تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على أصول الكافي — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
قوله : ( اعرفو اللَّه باللَّه ) إلخ [ ح 1 / 229 ] يعني : تعقّلوا ربّنا بعنوان كلّي منحصر في الفرد وُضع له لفظ اللَّه ، أو جعلِ آلة للملاحظة عند وضع لفظ اللَّه للشخص المنزّه عن كلّ نقص ، على اختلاف المذهبين . وذلك العنوان عند الفضلاء « الذات المستجمع لجميع صفات الكمال » ، وفي الحديث « المستولي على ما دقّ وجلّ » « 1 » لا بعنوان آخر ، كما تعقّلتم الرسول بعنوان أنّه رسول اللَّه ، وأولي الأَمر بعنوان أنّه صاحب الأمر . « ا م ن » . قوله : ( اعرفوااللَّه باللَّه ) إلخ [ ح 1 / 229 ] أقول : يعني اعرفوا اللَّه بالعنوان الّذي ألقاه في قلوبكم بطريق الضرورة ، أي بغير اكتساب واختيار منكم كما مرّ وسيجئ ، وهو أنّه شيء - أي موجود - ليس له مثل ولا نظير ، خالق كلّ شيء ، وعَيِّنوا رسوله بإرساله تعالى إيّاه وإجراء المعجزة على يده ، وعيِّنوا الأئمّة بالآثار الّتي أجراها اللَّه تعالى على أيديهم من الأمر بما هو معروف في حكم اللَّه تعالى ، ورعاية الطريقة الوسطى ، والإتيان بما هو الحقّ في كلّ باب ، أي بما خصّهم اللَّه تعالى به من العلم بكلّ معروف والعمل على وفقه . ومقصوده عليه السلام أنّه ليس لكم الاختيار في شيء من المقامات الثلاثة ، ويجب عليكم تعيين ما عيّنه اللَّه تعالى فيها . « ا م ن » . قوله : ( من أن يُعرَف بخلقه ) إلخ [ ح 3 / 231 ] يعني من أن يتصوّر من باب التشبيه بخلقه كأن يقال : هو مثل ضوء الشمس أو مثل النور ، بل الخلق يعرفون المهيّات الممكنة بسبب اللَّه ، أي بسبب خلقه لهم ، أو بسبب فيضان المعاني من اللَّه على نفوسهم ، أو الخلق يعرفون اللَّه باللَّه ؛ لأنّه لولا [ أنّه ] ألهمهم اللَّه بنفسه لما عرفوه . « 2 » « ا م ن » . قوله : ( من أن يعرف بخلقه ) إلخ [ ح 3 / 231 ] بأن يقال : كالنور أو كالشمس أو نحو ذلك ، بل العباد يعرفون الأشياء باللَّه ، يعني : المعرفةُ صنع اللَّه في قلوبهم . « ا م ن » .

[ باب أدنى المعرفة ]

قوله : ( إلّا أنّه قد احتجّ عليكم ) إلخ [ ح 3 / 234 ] أي : أوجب عليكم أن تقرّوا بوجوده بالعنوان الّذي ألقاه في قلوبكم ، وقد مرّ في كلام أمير المؤمنين عليه السلام . « ا م ن » .
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 115 ، باب معاني الأسماء ، ح 3 ؛ المحاسن للبرقي ، ص 238 ، ح 212 ؛ كتاب التوحيدللصدوق ، ص 230 ، باب 31 ، ح 4 ؛ معاني الأخبار ، ص 4 ، ح 1 ؛ بحارالأنوار ، ج 3 ، ص 336 ، ح 44 وج 4 ، ص 181 ، ح 6 وج 89 ، ص 238 ، ح 37 . ( 2 ) . كتب في النسخة تحتها : في باب الاضطرار إلى الحجّة .
الحاشية على أصول الكافي — صفحة 108 | المولى محمد أمين الأسترآبادي / علي الفاضلي / المولى خليل القزويني