تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على أصول الكافي — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
وتنبيه على أنّه لا حاجة إلى الأدلّة المشتملة على الدور والتسلسل وأشباه ذلك . « ا م ن » . يعني : مشاهدة كلّ واحد من هذه الآثار كافية في الدلالة على الربّ وعلى قدرته وعلمه وتنزّهه عن كلّ نقيصة ، ولا يحتاج إلى إبطال الدور والتسلسل وغير ذلك من المقدّمات المذكورة في الكتب الكلامية . « بخطه » . قوله عليه السلام : ( دليلًا على الربّ ) [ ح 6 / 221 ] أقول : هذا الكلام ونظائره في كلامهم عليهم السلام دليلٌ على أنّ دعوى النبيّ أنّه رسول الخالق لدعوة الخلق إلى الإقرار - أي الاعتراف بأنّ في الموجودات الخالق واحد والباقي مخلوق - مع معجزته ، دليل مستقلّ على أنّ لنا خالقاً وعلى علمه وقدرته . فما اشتهر عند علماء الكلام أنّه لا يثبت النبوّة بالمعجزة إلّا عند أحد ثبت عنده أوّلًا أنّ له خالقاً عالماً قادراً [ على ] كلّ شيء باطلٌ . وإن قلت : استدلالهم عليهم السلام على وجود الخالق ينافي ما تواترت به الأخبار عنهم عليهم السلام بأنّ معرفة اللَّه موهبيّة ، وثبتت المعرفة في قلوبهم ، ونسوا الموقف وسيذكرونه يوماً ما . قلنا : كلّا ثمّ كلّا . ألا ترى الأحاديث الواردة في بكاء الأطفال « 1 » والواردة في معرفة الحيوانات ربّهم « 2 » والآيات الدالّة على ذلك . وتوضيح ذلك : أنّ اللاأدريّة من السوفسطائيّة مثلًا عارفون بوجود أنفسهم ومع ذلك يشكّون في ذلك ، فعلم أنّ الألفة بالمقدّمات المخالفة للمعرفة الثابتة في القلوب يتسبّب لزوال تلك المعرفة وللشكّ ، فتكون استدلالات الأئمّة عليهم السلام مزيلةً « 3 » لتلك الغفلة مسترجعةً « 4 » لتلك المعرفة . ويؤيّده قولهم عليهم السلام : « يمرّ على شارب الخمر ساعةٌ لا يعرف ربّه » « 5 » وكذلك الأحاديث الدالّة على أنّ القلب في بعض الحالات خالٍ عن المعرفة والجحود . « 6 » « ا م ن » .
هامش
( 1 ) . انظر بحار الأنوار ، ج 60 ، ص 381 ( الرقم 100 ) ، ج 94 ، ص 55 ( الرقم 28 ) وج 104 ، ص 103 ( الرقم 95 ) . ( 2 ) . انظر بحار الأنوار ، ج 64 ، ص 50 - 51 ( الرقم 27 - 29 ) . ( 3 ) . في النسخة : مزيلًا . ( 4 ) . في النسخة : مسترجعاً . ( 5 ) . انظر بحار الأنوار ، ج 77 ، ص 47 ( الرقم 3 ) وج 79 ، ص 150 ( الرقم 63 ) . ( 6 ) . انظر الكافي ، ج 2 ، ص 420 - 422 كتاب الإيمان والكفر ، باب سهو القلب ح 1 - 2 و 6 .
الحاشية على أصول الكافي — صفحة 106 | المولى محمد أمين الأسترآبادي / علي الفاضلي / المولى خليل القزويني