قلت : هذه المقدّمة ودليلها صحيحان ؛ لكن يلزم هنا أن يكون الموجود الثالث بسيطاً غير مركّب من الجزئين ؛ لأنّه واجب الوجود ، وهكذا في باقي المراتب . ومن اطمأنّ قلبه بالبرهان المذكور في كتب القوم الدالّ على أنّ كلّ دور يستلزم تسلسلًا يطمئنّ قلبه بما حرّرناه ، وتلخيصه أنّه لو توقّف « أ » على « ب » و « ب » على « أ » للزم توقّف « أ » على نفسها ولزم وجود ألِف ثانية مغاير « 1 » لنفسها للمقدّمة الصادقة في نفس الأمر ، وهي أنّ الموقوف غير الموقوف عليه . وللزم توقّف الألف الثانية أيضاً على نفسها ؛ لمقدّمة أخرى صادقة في نفس الأمر ، وهي أنّ الشئ ليس إلّانفسه فيلزم ألفاتٌ غير متناهية متوقّفة بعضها على بعض ، وكذلك يلزم باءاتٌ غير متناهية .
وأقول : قد ظهر عليك وانكشف لديك من كلامه عليه السلام أدلّة أخرى على التوحيد .
منها : أنّه لو وجد واجبان للزم اجتماع الوجوب والإمكان في الموجود الثالث .
منها : أنّه لو وجد واجبان للزم وجود ممكن وهو الموجود الثالث بغير تأثير فاعل ، إذ من المعلوم بديهة أنّ وجود المجموع المذكور غير محتاج إلى تأثير .
ومنها : أنّه لو وجد واجبان للزم وجود واجب يمتنع أن يكون صانعاً ؛ لأنّ الموجود الثالث بمنزلة الحجر الموضوع بجنب الإنسان ، وبمنزلة مجموع نفس زيد ونفس عمر [ و ] « 2 » « ا م ن » .
حاصل الدليل الأوّل أنّه لو كان اثنين لدفع الآخر هذا الإله المرسِل للرسل لإقرار الناس بأنّه لا شريك له يمثل فعله ، ولم يدفع . وحاصل الثاني أنّه لو كان اثنين لدفع الآخر آثار هذا الإله ، ولم يفعل . « ا م ن » . « 3 »
قوله : ( كفى لُاولي الألباب ) إلخ [ ح 6 / 221 ] تنبيه على أنّ مجرّد الآثار المتقنة دليل تامّ على وجود موجود كامل من جميع الجهات من جهة العلم والقدرة ، وعلى أنّه ليس من قبيل الممكنات ؛ إذ الّذي وجوده مكتسب من الغير يمتنع أن يكون كاملًا من جميع الجهات ،
هامش
( 1 ) . لعلّ الصواب : مغايرة . وفي النسخة كتب فوقها لفظة « كذا » .
( 2 ) . في النسخة فوقها لفظة « كذا » .
( 3 ) . نقله عنه محمّد هادي بن معين الدين الشريف الشيرازيّ في الكشف الوافي وعبّر عن الكتاب ب « شرح الكافي » .