البيضة ، وأنّها صالحة للديك أو الدجاجة ، من غير أن يدخل فيها أحد ، القادر على حفظ الماءين في مكانهما وعلى خلق الديك أو الدجاجة منها ، كامل من جهة العلم والقدرة ، ولنا مقدّمة بديهيّة : هي أنّ الّذي وجوده مكتسب من الغير ليس له هذا العلم ولا هذه القدرة . « ا م ن » .
خلقُ الفرخ عن البيضة حسبنا في الدلالة على نهاية القدرة والعلم والتنزّه عن كلّ نقيصة . « عنوان » .
قوله : ( لا يخلو قولك إنّهما اثنان ) إلخ [ ح 5 / 220 ] أقول : مقصوده عليه السلام ذكر أدلّة ثلاثة على أنّ خالق الممكنات شخص واحد جلّ جلاله ، والدليلان الأوّلان تقريران لبرهان التمانع المذكور في كتاب اللَّه ، وهما مبنيان على أنّ صانع الممكنات منزّه عن النقص ، وهذه مقدّمة بيّنة واضحة . ومقتضى برهان التمانع أنّ الموثّر بالفعل في السماوات والأرض واحدٌ ، ردّاً على من زعم تعدّده ، وتقريره مذكور في الكتب الكلاميّة ك شرح المقاصد . « 1 »
وملخّص الدليل الثالث أنّه يمتنع تعدّد صانعين وتعدّد واجبين ؛ لأنّه يلزم التسلسل ، لأنّه لو وجد واجبان لوجد ذوفرجة ، أي مركّب من شخصين منفصلين ، فيكون ذوالفرجة واجباً ثالثاً ؛ لأنّه وجد من غير تأثير فاعل فيلزم ذوفرجتين آخرين « 2 » :
أحدهما مركب من الأوّل والثالث ، وثانيهما مركب من الثاني والثالث ، وهكذا فيلزم وجود أمور قديمة غير متناهية غير ممكنة ؛ لأنها وجدت من غير تأثير فاعل .
فإن قلت : إنّما يكون التركيب بين الأشياء الخارجة بعضها عن بعض ، ولولا ذلك لزم وجود أمور غير متناهية في كلّ ما وجد أمران ، فيمتنع التركيب بين الشيء وبين جزئه ، فلا يلزم الواجب الرابع والواجب الخامس ؛ لأنّهما حصلا من التركيب بين الشيء وجزئه .
هامش
( 1 ) . شرح المقاصد ، ج 4 ، ص 35 - 36 .
( 2 ) . هذا هو الصواب ، وفي النسخة : ذوفرجتان آخران ، وكتب عليها لفظة « كذا » .