تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على أصول الكافي — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
قوله : ( أما ترى الشمس والقمر ) إلخ [ ح 1 / 215 ] أقول : معناه أنّ للشمس والقمر تغيّراً من مكان إلى مكان ، تغيّراً منتظماً على نسق واحد ، مشتملًا على منافع ومصالح راجعة إلى المواليد الثلاثة فعلم أنّهما من الممكنات ؛ إذ الواجب لايتغيّر من مكان إلى مكان ، وعلم أنّ لهما خالقاً عالماً قادراً مستولياً عليهما . وأمّا قوله عليه السلام : « يلجان » فمعناه أنّ كلّ يوم محفوف بليلين وبالعكس . وأما قوله عليه السلام : « إنْ كان الدهر يذهب بهم » إلخ ، فمعناه أنّه لو كان حصول قطعة مخصوصة من الدهر سبباً لحصول أفراد مخصوصة من المواليد الثلاثة مثلًا ، وكان عدمها سبباً لعدم تلك الأفراد ، للزم إذا رجع مثل تلك القطعة أن يرجع معها جميع أمثال ما ذهب معها . « ا م ن » . القوم بعد ما أثبتوا واجب الوجود ببطلان الدور والتسلسل ، أثبتوا بهذا الدليلِ العلمَ ، والحال أنّه يَثبت به الأمران جميعاً . « بخطه » . قوله : ( ويرجعان ) [ ح 1 / 215 ] يعني : الدور يرجع إلى ما كان ، فلو كان طبيعيّاً مستنداً إلى الدور لِمَ لا يرجع « 1 » ، فعُلم أنّه مضطرّ من عند فاعل إراديّ . « بخطه » . قوله : ( وكيف احتجب عنك ) إلخ [ ح 2 / 216 ] أقول : أصحاب العصمة عليهم السلام استدلّوا بحدوث الآثار العجيبة المختلفة المحكمة المتقنة ، المشاهدة بالبصر والبصيرة ، كأوضاع السماء والأرض ، وخلق أبداننا بالتدريج ، وخلق ما يطرأ على قلوبنا من الأشياء المتضادّة من غير اختيارنا ، وإجراء اللغات في ألسنتنا ، وحدوث المعجزات على يد الرسل عليهم السلام ، على وجود مؤثّر كامل من جميع الجهات ، عالم قادر متمكّن من خلق جميع الممكنات بعلم ورعاية منافع . وأقول أوّلًا : إنّ هذه الملازمة من البديهيّات عند كلّ ذي شعور . وثانياً : إنّ هذا القدر من المعرفة كافٍ . ثمّ إن أردت معرفة أنّه ليس بممكن العدم فقل : حدوث هذه الآثار تدلّ على وجود
هامش
( 1 ) . لعلّ الصواب : لِمَ يرجع . وفي النسخة كتب فوقها لفظة « كذا » .