تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على أصول الكافي — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
أبي سعيد الزُهْريّ المتقدّم في باب النوادر ، وحديث سماعة المتقدّم ؛ يدلّ على وجوب التوقّف عند تعادل الحديثين المتناقضين ، وبعض الأحاديث المتقدّمة كان صريحاً في التوسعة ، أي التخيير في العمل من جهة التسليم . ويمكن الجمع بينهما بحمل التخيير على واقعة لم تكن متعلّقة بحقوق الآدميين كالوضوء والصلاة ، وحمل وجوب التوقّف على واقعة متعلقة بحقوق الآدميين كدين أو ميراث . « 1 » ومعنى قولهم عليهم السلام : « من جهة التسليم » من باب تسليم أمرنا ووجوب طاعتنا على الرعيّة لا من باب ما اشتهر بين أهل الرأي - أي الاجتهاد الظنّيّ - من تخيير المجتهد في العمل عند تعادل الأمارتين ، وتخيير المقلد كذلك ؛ فإنّ لهم حينئذٍ قولين : أحدهما التخيير والآخر التوقّف . « ا م ن » . قوله : ( فإنّ الوقوف عند الشبهات ) إلخ [ ح 10 / 202 ] أقول : هذا الحديث وحديث أبي سعيد الزُهْريّ المتقدّم يدلّان على وجوب التوقّف عند تعادل الحديثين المتعارضين ، وبعض الأحاديث المتقدّمة كان صريحاً في التخيير في العمل بأيّهما شاء . ويمكن الجمع بينهما بحمل التخيير على واقعة لم تكن متعلّقة بحقوق الآدميّين ، وحمل وجوب التوقّف على واقعة تكون كذلك . « ا م ن » .

باب الأخذ بالسنّة وشواهد الكتاب

قوله : ( إنّ على كلّ حقّ حقيقة ) إلخ [ ح 1 / 203 ] معناه أنّ كلّ واقعة ورد فيها حكم من اللَّه تعالى ، ونصب اللَّه تعالى عليها دليلًا قطعياً واضحاً عند أهل الذكر عليهم السلام موجوداً في كتاب اللَّه تعالى ، لا يجوز القول بخلافه . فهذا الكلام الشريف يبطل ثلاثة مذاهب من مذاهب الأصوليين ، ويتعيّن المذهب الرابع . فإنّ بعضهم قال بأنّ الواقعة الّتي ليست من بديهيّات الدين ولا من بديهيّات المذهب ليس للَّه‌فيها حكم ، بل فوّض حكمها إلى أذهان المجتهدين .
هامش
( 1 ) . ذهب إليه أيضاً في الفوائد المدنية ، ص 390 وفي ط الحجري ص 192 و 273 ونقله الفاضل التوني في الوافية ، ص 328 وذهب إليه .