تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إقبال الأعمال ( ط . ق ) — صفحة 680

مساهمون:

ص٦٨٠
الطَّاهِرِينَ وَأَنْ تَجْعَلَنَا مِنَ الْعَامِلِينَ فِيهِ بِطَاعَتِكَ وَالْآمِنِينَ فِيهِ بِرِعَايَتِكَ اللَّهُمَّ وَاهْدِنَا إِلَى سَوَاءِ السَّبِيلِ وَاجْعَلْ مَقِيلَنَا عِنْدَكَ خَيْرَ مَقِيلٍ فِي ظِلٍّ ظَلِيلٍ وَمُلْكٍ جَزِيلٍ فَإِنَّكَ حَسْبُنَا
وَنِعْمَ الْوَكِيلُ
اللَّهُمَّ أَقْلِبْنَا مُفْلِحِينَ مُنْجِحِينَ غَيْرَ مَغْضُوبٍ عَلَيْنَا وَلَا ضَالِّينَ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ ثُمَّ اسْجُدْ وَقُلْ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانِي لِمَعْرِفَتِهِ وَخَصَّنِي بِوَلَايَتِهِ وَوَفَّقَنِي لِطَاعَتِهِ شُكْراً شُكْراً مِائَةَ مَرَّةٍ وَاسْأَلْ حَاجَتَكَ وَادْعُ بِمَا تَشَاءُ

فصل فيما ينبغي أن يكون المسلمون عليه في مبعث النبي ص إليهم ومعرفة مقدار المنة عليهم

اعلم أننا قد أشرنا فيما قدمنا إشارة لطيفة أننا لا نقدر على وصف المنة علينا بهذه الرسالة الشريفة ولكنا مكلفون بما نقدر عليه من تعظيم قدرها والاعتراف بإحسانها وبرها فنضرب لذلك بعض الأمثال ففيه تنبيه على تعظيم هذه الحال فنقول لو كان المسلمون قد أصيب كل منهم بنحو خطر الكفر الذي كانوا عليه فمنهم فريق قد ألقي في النار وهي توقد عليهم [ عليه ] وفريق قد افتضح بالعار ونودي عليه وفريق في مطمورة غضب الله جل جلاله وانتقامه وفريق في حبس مقت الله جل جلاله واصطلامه وفريق قد استحق عليه أخذ كلما في يديه وفريق قد حكمت عليه الذنوب التي اشتملت عليه بالتفريق بينه وبين أولاده العزيزين عليه أو أحبته القريبين لديه وفريق قد سقم عقله وقد أدنفه جهله وفريق قد مرض قلبه وأحاط به ذنبه وفريق قد ماتت أعضاؤه بإضاعة البضاعة التي كانت تحصل لها لو أطاعت وفريق قد صارت أعضاؤه أعداء له بما أضاعته وبما تجنيه من المعاصي بحسب ما استطاعت وفريق قد أظلمت عليه ظلم الجهالة حتى ما بقي يبصر ما بين يديه من الضلالة وفريق أعمى ولا يدري مقدار عماه وفريق قد أخرس ولا يدري أنه أخرس وقد صار لسانه مقيدا بسخط مولاه وفريق أصم وهو لا يدري أنه أصم وهو لا يسمع دعاء من دعاه إلى الله جل جلاله وناداه والبلاء قد أحاط بالعباد والبلاد وضعف عن رفعه [ دفعه ] قوة أهل الاجتهاد فبعث الله جل جلاله رسولا إلى هؤلاء الموصوفين بهذه الصفات ليسلمهم من النكبات