ليزيد في إكرامك أو وجدت اطلاع أحد على صومك أحلى في قلبك من اطلاع ربك فاعلم أن صومك سقيم وأنك عبد لئيم ومنها أنك تعتبر نفسك في صومها [ في يومها ] هل تجدها مع كثرة الصائمين هي أنشط في الصوم لرب العالمين ومع قلة الصائمين أو عدمهم هي أضعف وأكسل عن الصوم لمالك يوم الدين فإن وجدتها تنشط للصوم عند صومهم وتتكاسل عند إفطارهم فاعلم أنك تصوم طلبا لموافقتهم وتبعا لإرادتهم وصومك سقيم بقدر اشتغالك باتباعهم عن اتباع مالك ناصيتك وناصيتهم ومنها أن تعتبر هل صومك لأجل مجرد الثواب أو لأجل مراد رب الأرباب فإن وجدت نفسك لولا الثواب الذي ورد في الأخبار وأنه يدفع أخطار النار ما كنت صمت ولا تكلفت الامتناع بالصوم من الطعام والشراب والمسار فأنت قد عزلت الله جل جلاله عن أنه يستحق الصوم لامتثال أمره وعن أنه جل جلاله أهل للعبادة لعظيم قدره ولولا الرشوة والبرطيل ما عبدته ولا راعيت حق إحسانه السالف الجزيل ولا حرمة مقامه الأعظم الجليل ومنها أن تعتبر صومك إذا كان لك سعة وثروة في طعام الفطور نشطت لسعته وطيبته وإذا كان طعام فطورك يكفيك ولكنه ما هو بلحم ولا ألوان مختلفة في لذته فتكون غير نشيط في الصوم لعبادة الله جل جلاله به وطاعته فأنت إنما نشطت لأجل الطعام فذلك النشاط الزائد لغير الله المالك الأنعام شبهة في تمام الصيام ومنها أن تراعي عقلك وقلبك وجوارحك في زمان الصيام فتكون مستمر النية الخالصة الموصوفة بالتمام ومثال العوارض المانعة من استمرار النيات كثيرة في العبادات ومنها أن تصوم بعض النهار بإخلاص النية ثم يعرض لك طعام طيب أو زوجة قد تجملت لك وأنت تحبها أو سفر فيه نفع أو ما جرى هذه الأمور الدنيوية يصير [ فصير ] إتمام صيام ذلك النهار عندك مستثقلا ما تصدق متى تخلص منه وتوعد [ ترعد ] عنه وأنت تعلم أنك لو أخدمك غلامك وهو مستثقل لخدمتك ومستقيل من طاعتك كان أقرب إلى طردك له وهجرانك وتغير إحسانك ومنها أنه إذا عرض لك من فضل الإفطار ما يكون أرجح من صيام المندوب فلا تستحيي [ يستحق ] من متابعة مراد علام الغيوب وأفطر بمقتضى مراده ولا تلتفت إلى من يأخذ ذلك عليك من عباده ومثال هذا أن تكون صائما مندوبا فيدعوك أخ لك في الله جل جلاله إلى طعام قد دعاك إليه فأجب داعي الله جل جلاله وامتثل أمر رسوله [ رسول الله ] ص في ترجيح الإفطار على الصيام ومثال آخر أن تكون صائما مندوبا فترى صومك في بعض النهار وقد أضعفك عن بعض الفروض الواجبة أو ما هو أهم من صوم المندوب فابدأ بالأهم إلى ترك الصيام وعظم ما عظم الله جل جلاله وصغر ما صغر من شريعة الإسلام ولا تقل إن الذين رأوني صائما ما يعلمون عذري في الإفطار يكون صومك في ذلك النهار لأجلهم رياء وكالعبادة لهم من الذنوب الكبار ومنها أنه متى عرض لك صارف عن استمرار النية من الأمور الدنيوية التي ليست عذرا صحيحا عند المراضي الإلهية فبادر إلى استدراك هذا الخطر بالتوبة والندم وإصلاح استمرار نية الإخلاص في الصيام والاستغاثة بالله جل جلاله على القوة والتوفيق للتمام فإنك متى أهملت تعجيل استدراك الصلاح [ الإصلاح ] صارت تلك الأوقات المهملة سقما في تلك العبادة المرضية أقول وإذا عرض لك ما يحول بينك وبين استمرار نيتك فتذكر أن كلما ينقلك عن طاعتك فإنه كالعدو لك ولمولاك فكيف تؤثر عدوك وعدوه عليه وسيدك يراك وإذا آثرت غيره عليه فمن يقوم لك بما تحتاج إليه في دنياك وأخراك أقول ويكون نية صومك أنك تعبد الله جل جلاله به لأنه عز وجل أهل للعبادة فهذا صوم أهل السعادة
فصل فيما نذكره من العمل لمن كان له عذر عن الصيام وقد جعل الله جل جلاله له عوضا في شريعة الإسلام
اعلم أننا كنا قد ذكرنا ونذكر فضلا عظيما لصوم شهر رجب وليس كل أحد يقدر على الصوم لكثرة أعذار الإنسان وفي أصحاب الأعذار من يتمنى عوضا عن الصوم ليغتنم أوقات الإمكان فينبغي أن نذكر ما يقوم مقام الصيام عند عدم التمكن منه فإن الله جل جلاله بالغ في تركيب الحجة وطلب إقبال عباده عليه