العبادات والأسرار في الليل والنهار المقتضية لنعيم دار القرار فلا تكن عن الخير نواما ولا لنفسك يوم القيامة لواما وإذا لم نذكر إسنادا لكلها فسوف نذكر أحاديث مسندة عن الثقات أنه من بلغه أعمال صالحة وعمل بها فإنه يظفر بفضلها وقد قدمناها في أول المهمات وإنما أعددناها هاهنا في المراقبات
فَمِنْ ذَلِكَ أَنَّنَا رُوِّينَا بِإِسْنَادِنَا إِلَى أَبِي جَعْفَرِ بْنِ بَابَوَيْهِ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ مِنْ كِتَابِ ثَوَابِ الْأَعْمَالِ فِيمَا رَوَاهُ بِإِسْنَادِهِ إِلَى صَفْوَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقِ ع أَنَّهُ قَالَ مَنْ بَلَغَهُ شَيْءٌ مِنَ الْخَيْرِ فَعَمِلَ بِهِ كَانَ لَهُ أَجْرُ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَمْ يَقُلْهُ
أقول ومن ذلك
مَا رَوَيْنَاهُ بِإِسْنَادِنَا إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ الْكُلَيْنِيِّ ره مِنْ كِتَابِ الْكَافِي فِي بَابِ مَنْ بَلَغَهُ ثَوَابٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى عَمَلٍ وَصَنَعَهُ [ فصنعه ] فَقَالَ مَا هَذَا لَفْظُهُ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ مَنْ سَمِعَ شَيْئاً مِنَ الثَّوَابِ عَلَى شَيْءٍ وَصَنَعَهُ [ فصنعه ] كَانَ لَهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَمَا بَلَغَهُ وَوَجَدْنَا هَذَا الْحَدِيثَ فِي أَصْلِ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ ره عَنِ الصَّادِقِ ع
وَمِنْ ذَلِكَ بِإِسْنَادِنَا أَيْضاً إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ فَقَالَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ عِمْرَانَ الزَّعْفَرَانِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ ع يَقُولُ مَنْ بَلَغَهُ ثَوَابٌ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى عَمَلٍ فَعَمِلَ ذَلِكَ الْعَمَلَ الْتِمَاسَ ذَلِكَ الثَّوَابَ أُوتِيَهُ [ يؤتاه ] وَإِنْ لَمْ يَكُنِ الْحَدِيثُ كَمَا بَلَغَهُ
أقول وهذا فضل من الله جل جلاله وكرم ما كان في الحساب إنك تعمل عملا لم ينزله في الكتاب ولم يأمر الله جل جلاله رسوله أن يبلغه إليك فتسلم أن يكون خطر ذلك العمل عليك وتصير من سعادتك [ سعاداتك ] في دنياك وآخرتك فاعلم أن هذا له مدخل في صفات الإسعاد والإرفاد فكيف لا يكون من صفات رحمته وجوده لذاته ومن لا نهاية لهباته ومن لا ينقصه الإحسان ولا يزيده الحرمان ومن كلما وصل إلى أهل ملكته فهو زائد في مملكته وتعظيم دولته ولقد رويت ورأيت أخبارا لابن الفرات الوزير وغيره أنهم زور عليهم جماعة رقاعا بالعطايا فعلموا أنها زور عليهم وأطلقوا ما وقع في التزوير وهي من الأحاديث المشهورة عند الأعيان فلا أطيل بذكرها في هذا المكان وقد جاءت شريعتنا المعظمة بنحو هذه المساعي المكرمة وذاك أن حكم الشريعة المحمدية أنه لو التقى صف المسلمين في الحرب بصف الكافرين فتكلم واحد من أهل الإسلام كلمة اعتقدها كافر أنه قد أمنه بذلك الكلام لكان ذلك للكافر أمانا من القتل ودرعا له من دروع السلامة والفضل
وقد تناصر ورود الروايات ادرءوا الحدود بالشبهات
فكن فيما نورده عاملا على اليقين بالظفر ومعترفا بحق محمد ص سيد البشر
فصل فيما نذكر من فضل أول ليلة من شهر رجب بالمعقول من الأدب
فنقول قد عرفت أن الحديث المتظاهر والعمل المتناصر اتفقا على أن هذه أول ليلة من شهر رجب من الليالي الأربع التي تحيي بالعبادات والمراقبات لعالم الخفيات ومن فضل هذه الليلة أن الإنسان لما خرج شهر محرم عنه وكأنه قد فارق الأمان الذي جعله الله جل جلاله بالأشهر الحرم وأخذ ذلك الأمان منه فإذا دخلت أول ليلة من شهر رجب المقبل عليه فقد أنعم الله جل جلاله عليه بالأمان الذي ذهب منه وأدخله في الحمى والحرم الذي كان قد خرج عنه وما يخفى عن ذوي الألباب الفرق بين الخروج عن حمى الملوك الحاكمين في الرقاب ومفارقة ما جعلوه أمانا عند خوف العتاب أو العقاب وبين الدخول في التشريف بالمقام في معاينة الثواب فليكن الإنسان معترفا لله جل جلاله في أول ليلة من شهر رجب بهذا الفضل الذي غير محتسب ومتمسكا بقوة هذا السبب واعلم أنه إذا كانت أشهر الحرم قد اقتضت في الجاهلية والإسلام ترك الحروب والسكون عن الفعل الحرام فكيف يحتمل هذه الشهور أن يقع محاربة بين العبد ومالكه في شيء من الأمور وكيف يعظم [ تعظيم ] وقوع المحارم [ المكارم ] بين عبد وعبد مثله ولا يعظم أضعاف ذلك بين العبد وبين مالك أمره كله فالحذر الحذر من التهوين بالله في هذه الأوقات المحرمة وأن يهتك العبد شيئا من شهورها المعظمة
فصل فيما نذكره من عمل أول ليلة من رجب بالمنقول
فَمِنْ ذَلِكَ الدُّعَاءِ عِنْدَ هِلَالِ رَجَبٍ وَجَدْنَاهُ فِي كُتُبِ الدَّعَوَاتِ مَرْوِيٌّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ اللَّهُمَّ أَهِلَّهُ عَلَيْنَا بِالْأَمْنِ