تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إقبال الأعمال ( ط . ق ) — صفحة 615

مساهمون:

ص٦١٥
أَنْ تُفَرِّجَ عَنَّا وَتَنْصُرَنَا عَلَى مَنْ ظَلَمَنَا وَتَرُدَّنَا إِلَى مَأْمَنِكَ وَأَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي دَعَاكَ بِهِ حَبِيبُكَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ فَجَعَلْتَهُ سَيِّدَ الْمُرْسَلِينَ وَأَيَّدْتَهُ بِعَلِيٍّ سَيِّدِ الْوَصِيِّينَ أَنْ تُصَلِّي عَلَيْهِمَا وَعَلَى ذُرِّيَّتِهِمَا الطَّاهِرِينَ وَأَنْ تُقِيلَنِي فِي هَذَا الْيَوْمِ عَثْرَتِي وَتَغْفِرَ لِي مَا سَلَفَ مِنْ ذُنُوبِي وَخَطَايَايَ وَلَا تَصْرِفْنِي مِنْ [ في ] مَقَامِي هَذَا إِلَّا بِسَعْيٍ مَشْكُورٍ وَذَنْبٍ مَغْفُورٍ وَعَمَلٍ مَقْبُولٍ وَرَحْمَةٍ وَمَغْفِرَةٍ وَنَعِيمٍ مَوْصُولٍ بِنَعِيمِ الْآخِرَةِ بِرَحْمَتِكَ يَا حَنَّانُ يَا مَنَّانُ يَا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ
إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ

فصل فيما نذكره مما ينبغي أن يكون المسلمون عليه يوم ولادة النبي ص

اعلم أنني وجدت أن تعظيم كل زمان ينبغي أن يكون على قدر ما جعل فيه من الفوائد والإحسان والمسلمون مطبقون ومتفقون أن محمدا ص أعظم مولود بل أعظم موجود من البشر في الدنيا وأرفع وأنفع من كل من انتفع من الخلائق بفعاله ومقاله فينبغي أن يكون تعظيم يوم ولادته على قدر شرف نبوته ومنفعته وفائدته وقد وجدت النصارى وجماعة من المسلمين يعظمون مولد عيسى ع تعظيما لا يعظمون فيه أحدا من العالمين وتعجبت كيف قنع من يعظم ذلك المولد من أهل الإسلام كيف يقنعون أن يكون مولد نبيهم الذي هو أعظم من كل نبي دون مولد واحد من الأنبياء إن هذا خلاف صواب الآراء ولعله لو حصل لواحد من العباد مولود بعد أن كان فاقدا للأولاد لوجد من السرور وتعظيم المولد المذكور أضعاف مولد سيد النبيين وأعظم الخلائق عند رب العالمين وهذا خلاف [ كمال ] صفات العارفين وبعيد من قواعد المسعودين وأهل اليقين فالله الله أيها العارف بالصواب والمحافظ على الآداب المراقب لمالك يوم الحساب أن يكون هذا يوم مولد خاتم الأنبياء عندك دون مولد أحد أبدا في دار الفناء وكن ذلك اليوم عارفا ومعترفا بفضل الله جل جلاله عليك وعلى سائر عباده وبلاده بالنعمة العظيمة بإنشاء هذا المولود المقدس وتعظيم ميلاده وتقرب إلى الله جل جلاله بالصدقات المبرورة وصلوات الشكر المذكورة والتهاني فيما بين أهل الإسلام وإظهار فضل هذا اليوم على الأيام حتى تعرفه قلوب الأطفال والنساء ويصير طبيعة لهم نافعة ورافعة في دار الابتلاء ودار دوام البقاء ولا تقتد [ تقيد ] بأهل الكسالة أو المهونين [ المتهونين ] بأمر الجلالة أو الجاهلين لحقوق صاحب الرسالة فإن الواصف لأمر ولا يقوم بتعظيم قدره والمادح بشكر ولا يعلم بما مدحه من شكره ممن يكذب فعاله مقاله ويشهد عليه بالخسران والخذلان أعماله فإن الله جل جلاله وصف المعترفين بلسان مقالهم المخالفين لما يقولونه ببيان أفعالهم إنهم كاذبون مفترون ومنافقون فقال جل جلاله
إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ قالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ
فهل ترى نفعهم إقرارهم للنبي ص برسالته لما كانت قلوبهم وأعمالهم مكذبة لمقالهم في حقيقته وما أعتقد أنني أحسن أن أشرح لك كيف تكون في ذلك اليوم عليه وهذا الذي قد كتبته ونبهت عليه هو المقدار الذي هداني الله جل جلاله الآن إليه

فصل فيما نذكره مما يختم به يوم عيد مولد النبي سيدنا محمد رسول الله ص مما يدلنا الله جل جلاله بالعقل والنقل عليه

اعلم أنا قد ذكرنا عند أيام وأوقات معظمات كيف يكون الإنسان عليه عند خاتمتها من الصفات فإن ظفرت بشيء