تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إقبال الأعمال ( ط . ق ) — صفحة 584

مساهمون:

ص٥٨٤
أول العشر كان الحزن خوفا مما جرت الحال عليه فلما قتل ص دخل تحت قول الله تعالى
وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ
فلما صاروا فرحين بسعادة الشهادة وجب المشاركة لهم في السرور بعد القتل لتظفرهم بالسعادة فإن قيل فعلام تجددون قراءة المقتل والحزن كل عام فأقول لأن قراءته هو عرض قصة القتل على عدل الله جل جلاله ليأخذ بثاره كما وعد من العدل وأما تجدد الحزن كل عشر والشهداء صاروا مسرورين فلأنه مواساة لهم في أيام العشر حيث كانوا فيها ممتحنين ففي كل سنة ينبغي لأهل الوفاء أن يكونوا وقت الحزن محزونين ووقت السرور مسرورين

فصل فيما نذكره مما يعمل عند تناول الطعام يوم عاشوراء

اعلم أننا ذكرنا أن يوم عاشوراء يكون على عوائد أهل المصائب في العزاء ويمسك الإنسان عن الطعام والشراب إلى آخر نهار يوم المصاب ثم يتناول تربة شريفة ويقول من الدعوات ما قدمناه عند تناول المأكولات في غير هذا الجزء من المصنفات ونزيد على ما ذكرناه أن نقول اللهم إننا أمسكنا عن المأكول والمشروب حيث كان أهل النبوة في الحروب والكروب وأما حيث حضر وقت انتقالهم بالشهادة إلى دار البقاء وظفروا بمراتب الشهداء والسعداء ودخلوا تحت بشارات الآيات بقولك جل جلالك
وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ
فنحن لهم موافقون فنتناول الطعام الآن حيث إنهم يرزقون في ديار الرضوان مواساة لهم في الإمساك والإطلاق فاجعل ذلك سببا لعتق الأعناق واللحاق لهم في درجات الصالحين برحمتك يا أرحم الراحمين

الباب الثاني فيما نذكره من مهام ليلة أحد وعشرين من محرم ويومها ويوم ثامن عشر منه

رُوِّينَا ذَلِكَ بِإِسْنَادِنَا إِلَى شَيْخِنَا الْمُفِيدِ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ فِي كِتَابِ حَدَائِقِ الرِّيَاضِ الَّذِي أَشَرْنَا إِلَيْهِ فَقَالَ عِنْدَ ذِكْرِ شَهْرِ مُحَرَّمٍ مَا هَذَا لَفْظُهُ وَلَيْلَةَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ مِنْهُ وَكَانَتْ لَيْلَةَ خَمِيسٍ سَنَةَ ثَلَاثٍ مِنَ الْهِجْرَةِ كَانَتْ زِفَافُ فَاطِمَةَ بِنْتِ [ ابنة ] رَسُولِ اللَّهِ ص إِلَى مَنْزِلِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع يُسْتَحَبُّ صَوْمُهُ شُكْراً لِلَّهِ تَعَالَى بِمَا وَفَّقَ مِنْ جَمْعِ حُجَّتِهِ وَصَفِيَّتِهِ [ وَصفوته ] أقول وقد روى أصحابنا في كيفية زفافها المقدس أخبارا عظيمة الشأن وَإِنَّمَا نَذْكُرُهُ بِرِوَايَةٍ وَاحِدَةٍ مِنْ طَرِيقِ الْخَطِيبِ مُصَنِّفِ تَارِيخِ بَغْدَادَ الْمُتَظَاهِرِ بِعَدَاوَةِ أَهْلِ بَيْتِ النُّبُوَّةِ فِي الْمُجَلَّدِ الثَّامِنِ مِنْ عِشْرِينَ مُجَلَّداً فِي تَرْجَمَةِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ رُمَيْحٍ بِإِسْنَادِهِ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ