سُورَةَ هَلْ أَتَى لَمَّا مَرِضَ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ فَعَادَهُمَا جَدُّهُمَا رَسُولُ اللَّهِ ص وَمَعَهُ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعَادَهُمَا عَامَّةُ الْعَرَبِ فَقَالَ يَا أَبَا الْحَسَنِ لَوْ نَذَرْتَ عَلَى وَلَدَيْكَ وَكُلُّ نَذْرٍ لَا يَكُونُ لَهُ وَفَاءٌ فَلَيْسَ بِشَيْءٍ فَقَالَ عَلِيٌّ ع إِنْ بَرَأَ وَلَدَايَ مِمَّا بِهِمَا صُمْتُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ شُكْراً لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَقَالَتْ فَاطِمَةُ وَجَارِيَتُهُمْ فِضَّةُ مِثْلَ ذَلِكَ فَأُلْبِسَ الْغُلَامَانِ الْعَافِيَةَ وَلَيْسَ عِنْدَ آلِ مُحَمَّدٍ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ فَانْطَلَقَ عَلِيٌّ ع إِلَى شَمْعُونَ بْنِ حاريا الْخَيْبَرِيِّ فَاقْتَرَضَ مِنْهُ ثَلَاثَةَ أَصْوُعٍ [ أصيع ] مِنْ شَعِيرٍ أَقُولُ وَرَوَيْتُ بِبَعْضِ أَسَانِيدِي أَنَّ صَدَقَةَ مَوْلَانَا عَلِيٍّ وَمَوْلَاتِنَا فَاطِمَةَ ص عَلَى الْمِسْكِينِ وَالْيَتِيمِ وَالْأَسِيرِ كَانَتْ فِي ثَلَاثِ لَيَالٍ فَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ أَوَّلُ الثَّلَاثِ لَيْلَةَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ فَمِنَ الرِّوَايَةِ فِي ذَلِكَ قَالَ فَانْطَلَقَ عَلِيٌّ ع إِلَى جَارٍ لَهُ مِنَ الْيَهُودِ يُعَالِجُ الصُّوفَ يُقَالُ لَهُ شَمْعُونُ بْنُ عاريا [ حَانَا ] فَقَالَ لَهُ هَلْ لَكَ أَنْ تُعْطِيَنِي جِزَّةً مِنَ الصُّوفِ تَغْزِلُهَا بِنْتُ مُحَمَّدٍ ص بِثَلَاثَةِ أَصْوُعٍ [ أصيع ] مِنْ شَعِيرٍ فَقَالَ نَعَمْ فَأَعْطَاهُ فَجَاءَ بِالصُّوفِ وَبِالشَّعِيرِ فَأَخْبَرَ ع فَاطِمَةَ ع بِذَلِكَ فَقَبِلَتْ وَأَطَاعَتْ قَالُوا فَقَامَتْ فَاطِمَةُ ع فَطَحَنَتْهُ وَاخْتَبَزَتْ مِنْهُ خَمْسَةَ أَقْرَاصٍ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ قُرْصٌ وَصَلَّى عَلِيٌّ مَعَ النَّبِيِّ ص الْمَغْرِبَ وَأَتَى الْمَنْزِلَ فَوُضِعَ الطَّعَامُ بَيْنَ يَدَيْهِ إِذْ أَتَاهُمْ مِسْكِينٌ فَوَقَفَ بِالْبَابِ فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ بَيْتِ مُحَمَّدٍ مِسْكِينٌ مِنْ مَسَاكِينِ الْمُسْلِمِينَ أَطْعِمُونِي أَطْعَمَكُمُ اللَّهُ مِنْ مَوَائِدِ الْجَنَّةِ فَسَمِعَهُ عَلِيٌّ ع فَأَمَرَ بِإِعْطَائِهِ فَأَعْطُوهُ فَمَكَثُوا يَوْمَهُمْ وَلَيْلَتَهُمْ لَمْ يَذُوقُوا شَيْئاً إِلَّا الْمَاءَ الْقَرَاحَ فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الثَّانِي قَامَتْ فَاطِمَةُ ع إِلَى صَاعٍ فَطَحَنَتْهُ وَاخْتَبَزَتْهُ وَصَلَّى عَلِيٌّ مَعَ النَّبِيِّ ع ثُمَّ أَتَى الْمَنْزِلَ فَوُضِعَ الطَّعَامُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَأَتَاهُمْ يَتِيمٌ فَوَقَفَ بِالْبَابِ وَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ بَيْتِ مُحَمَّدٍ يَتِيمٌ مِنْ أَوْلَادِ الْمُهَاجِرِينَ اسْتُشْهِدَ وَالِدِي يَوْمَ الْعَقَبَةِ أَطْعِمُونِي أَطْعَمَكُمُ اللَّهُ مِنْ مَوَائِدِ الْجَنَّةِ فَسَمِعَهُ عَلِيٌّ ع فَأَمَرَ بِإِعْطَائِهِ فَأَعْطَوْهُ وَمَكَثُوا يَوْمَيْنِ وَلَيْلَتَيْنِ لَمْ يَذُوقُوا شَيْئاً إِلَّا الْمَاءَ الْقَرَاحَ فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الثَّالِثُ قَامَتْ فَاطِمَةُ ع إِلَى الصَّاعِ الثَّالِثِ فَطَحَنَتْهُ وَاخْتَبَزَتْهُ وَصَلَّى عَلِيٌّ مَعَ النَّبِيِّ ص ثُمَّ أَتَى الْمَنْزِلَ ثُمَّ وَضُعِ الطَّعَامُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَتَاهُمْ أَسِيرٌ فَوَقَفَ بِالْبَابِ فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ بَيْتِ مُحَمَّدٍ تَأْسِرُونَّا وَلَا تُطْعِمُونَّا فَسَمِعَهُ عَلِيٌّ ع فَأَمَرَ بِإِعْطَائِهِ فَأَعْطَوْهُ الطَّعَامَ وَمَكَثُوا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيَهَا لَمْ يَذُوقُوا شَيْئاً إِلَّا الْمَاءَ الْقَرَاحَ فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الرَّابِعُ وَوَفَوْا نَذْرَهُمْ [ نذورهم ] أَخَذَ عَلِيٌّ بِيَدِهِ الْيُمْنَى الْحَسَنَ وَبِيَدِهِ الْيُسْرَى الْحُسَيْنَ وَأَقْبَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص وَهُمْ يَرْتَعِشُونَ كَالْفِرَاخِ مِنْ شِدَّةِ الْجُوعِ فَلَمَّا أَبْصَرَ [ بَصُرَ ] بِهِ النَّبِيُّ ص قَالَ يَا أَبَا الْحَسَنِ مَا أَشَدَّ مَا أَرَاهُ بِكُمْ فَانْطَلِقْ بِنَا إِلَى مَنْزِلِ فَاطِمَةَ فَانْطَلَقُوا إِلَيْهَا وَهِيَ فِي مِحْرَابِهَا قَدْ لَصِقَ بَطْنُهَا مِنْ شِدَّةِ الْجُوعِ وَغَارَتْ عَيْنَاهَا فَلَمَّا رَآهَا النَّبِيُّ ص قَالَ وَا غَوْثَاهْ يَا اللَّهُ أَهْلُ بَيْتِ [ مُحَمَّدٍ يَمُوتُونَ ] يموت جُوعاً فَهَبَطَ جَبْرَئِيلُ ع عَلَى مُحَمَّدٍ ص فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ خُذْهَا مَا هَنَّاكَ اللَّهُ فِي أَهْلِ بَيْتِكَ فَقَالَ مَا آخُذُ يَا جَبْرَئِيلُ فَأَقْرَأَهُ عَلَيْهِ
هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ
إِلَى قَوْلِهِ
إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزاءً وَلا شُكُوراً
إِلَى آخِرِ السُّورَةِ أَقُولُ وَزَادَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْغَزَالِيُّ إِلَى مَا ذَكَرَهُ الثَّعْلَبِيُّ فِي كِتَابِهِ الْمَعْرُوفِ بِالْبُلْغَةِ أَنَّهُمْ ع نَزَلَتْ [ أُنْزِلَتْ ] عَلَيْهِمْ مَائِدَةٌ مِنَ السَّمَاءِ فَأَكَلُوا مِنْهَا سَبْعَةَ أَيَّامٍ أَقُولُ وَرَوَى حَدِيثَ نُزُولِ الْمَائِدَةِ عَلَيْهِمْ أَيْضاً مُوَفَّقٌ أَيْ أَحْمَدُ الْمَكِّيُّ الْخُوَارِزْمِيُّ
أَقُولُ وَذَكَرَ حَدِيثَ نُزُولِ الْمَائِدَةِ الزَّمَخْشَرِيُّ فِي كِتَابِ الْكَشَّافِ وَلَكِنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ نُزُولَهَا فِي