تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إقبال الأعمال ( ط . ق ) — صفحة 526

مساهمون:

ص٥٢٦
حتى يفتح الله عليه وقال النبي ع في حديث الطائر اللهم ائتني بأحب خلقك إليك يأكل معي من هذا الطائر فكان مولانا علي سلام الله عليه هو المشهود له بهذه المحبة الباهرة والصفة الظاهرة ومن الصفات قوله جل جلاله
أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ
ولم يجتمع هاتان الصفتان المتضادتان في أحد من القرابة والصحابة إلا في مولانا علي ص فإنه ع كان في حال التفرغ من الحروب على الصفات المكملة من الذل لعلام الغيوب وحسن صحابة المؤمنين والرحمة للضعفاء والمساكين وكان في حال الحرب على ما هو معلوم من الشدة على الكافرين والإقدام على كل هول في ملاقاة الأبطال والظالمين حتى أن من يراه في حال احتمال أهوال الجهاد يكاد أن يقول ما هذا الذي رأيناه من قبل من أذل العباد والزهاد ومن الصفات قوله جل جلاله
يُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ
وما عرفنا أبدا أن أحدا من القرابة والصحابة الذي نازعوه في إمامته ورئاسته إلا وكان له في الأمور العظائم موقف إقدام وموقف إحجام إلا مولانا علي ص فإنه كان على صفة واحدة في الإقدام عند العظائم لا يخاف لومة لائم منذ بعث النبي ص إلى العباد وإلى حين انتقل [ مولانا علي ] ع إلى سلطان المعاد ومن الصفات وصف الله جل جلاله أولئك الذين يجاهدون في سبيله
وَلا يَخافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ
بالآية التي بعدها بغير فصل بلفظ خاص كشف فيه مراده جل جلاله لأهل البصائر والمعالم فقال
إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ
فبدأ بولاية الله جل جلاله التي هي شاملة على جميع الخلائق ثم بولاية رسوله ص على ذلك الوصف السابق ثم بولاية الذي تصدق بخاتمه وهو راكع على الوصف الواضح اللاحق فكيف يحسن المكابرة بعد هذا الكشف لأهل الحقائق بمحكم القرآن الناطق ومن الصفات قوله جل جلاله
وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ
وهذا إطلاق لهؤلاء الموصوفين بالغلبة العامة والحجة التامة وهي صفة من يكون معصوما في المسالك والمذاهب ولم يدع عصمة واجبة لأحد نازع مولانا علي ع في شيء من المراتب والمناصب فكانت هذه الآية [ الآيات ] دالة على أن مولانا عليا ص المراد بها فيما تضمنته من الولايات

فصل فيما نذكره من الإشارة إلى بعض من روى أن هذه آية إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا

نزلت في مولانا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ع من طرق أهل المخالف [ خلاف ] اعلم أننا ذكرنا في كتاب الطرائف بعض من روى هذا من طرق المخالف وأنا أذكر في هذا المكان من يحضرني أسماؤهم منهم لئلا يطول الكلام بذكر أخبارهم على التفصيل والبيان فممن روى ذلك من أهل الخلاف مصنف كتاب الجمع بين الصحاح الستة من الجزء الثالث من أجزاء الثلاثة ورواه الثعلبي في كتابه في تفسير القرآن عن السدي وعتبة بن أبي حكيم ورواه أيضا عن عباية بن الربعي وعن ابن عباس وعن أبي ذر ورواه أيضا الشافعي بن المغازلي من خمس طرق ورواه أيضا علي بن عابس وعبد الله بن عطاء ورواه الزمخشري في كتاب الكشاف في تفسير القرآن وأجمع أهل البيت الذين وصفهم النبي ص أنهم لا يفارقون كتابه حتى يردوا عليه الحوض أن هذه الآية نزلت في مولانا أمير المؤمنين ص وأطبق على ذلك الشيعة الذين تثبت الحجة بما أطبقوا عليه

فصل فيما نذكره من عمل زائد في هذا اليوم العظيم الشأن

روينا ذلك عن جماعة من الأعيان والإخوان أحدهم جدي أبو جعفر الطوسي فيما يذكره في المصباح في اليوم الرابع والعشرين من ذي الحجة فقال ما هذا لفظه في هذا اليوم تصدق أمير المؤمنين ص
إقبال الأعمال ( ط . ق ) — صفحة 526 | السيد ابن طاووس