تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إقبال الأعمال ( ط . ق ) — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
مُشْرِكٌ بَعْدَ مَأْمَنِهِ وَلَا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ وَلَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا نَفْسٌ مُسْلِمَةٌ وَمَنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ ص عَهْدٌ فَعُهْدَتُهُ إِلَى مُدَّتِهِ وقال في حديث آخر وكانت العرب في الجاهلية تطوف بالبيت عراة ويقولون لا يكون علينا ثوب حرام ولا خالطه إثم ولا نطوف إلا كما ولدتنا أمهاتنا وقال بعض نقلة هذا الحديث إِنَّ قَوْلَ النَّبِيِّ ص فِي الْحَدِيثِ الثَّانِي لِأَبِي بَكْرٍ أَنْتَ صَاحِبِي فِي الْغَارِ لَمَّا اعْتَذَرَ مِنْ [ عَنْ ] إِنْفَاذِهِ إِلَى الْكُفَّارِ معناه إنك كنت معي في الغار فجزعت ذلك الجزع حتى أني سكنتك وقلت لك لا تحزن وما كان قد ناشز لقاء المشركين وما كان لك أسوة بنفسي فكيف تقوى على لقاء الكفار بسورة براءة وما أنا معك وأنت وحدك ولم يكن النبي ص ممن يخاف على أبي بكر من الكفار أكثر من خوفه على علي ع لأن أبا بكر ما كان جرى منه أكثر من الهرب منهم ولم يعرف له قتيل فيهم ولا جريح وإنما كان علي ع هو الذي يحتمل في المبيت على الفراش حتى سلم النبي ع منهم وهو الذي قتل منهم في كل حرب فكان الخوف على علي ع من القتل أقرب إلى العقل أقول وقد مضى في الحديث الأول أَنَّ مَوْلَانَا عَلِيّاً ع بَعَثَهُ النَّبِيُّ ص لِرَدِّ أَبِي بَكْرٍ وَتَأْدِيَةِ آيَاتِ بَرَاءَةَ بَعْدَ فَتْحِ مَكَّةَ فينبغي أن نذكر كيف أحوج الحال إلى هذا الإرسال بعد فتح مكة فنقول إننا وجدنا في كتب من التواريخ وغيرها أن النبي ص فتح مكة سنة ثمان من الهجرة [ هجرته ] واستعمل على أهلها عتاب بن أسيد بن العيص بن أمية بن عبد شمس ثم اجتمعت هوازن وقدموا لحربه ع فخرج من مكة إلى هوازن فغنم أموالهم ثم مضى إلى الطائف ثم رجع من الطائف إلى الجغرانة [ الجعرانة ] فقسم بها غنائم [ غنائمهم ] ثم دخل مكة ليلا معتمرا فطاف بالبيت وسعى بين الصفا والمروة وقضى عمرته وعاد إلى الجغرانة [ الجعرانة ] ومنها توجه إلى المدينة ولم يحج ع تلك السنة فلما حج الناس سنة ثمان ولم يحج النبي ص فيها حج المسلمون وعليهم عتاب بن أسيد لأنه أمير مكة وحج المشركون من أهل مكة وغيرها ممن أراد الحج من الذين كان لهم عهدته مع النبي ص ومن انضم إليهم من الكفار ومتقدمهم أبو سيارة العدواني على أتان أعور أسنها [ رسنها ] ليف فلما دخلت سنة تسع من الهجرة وقرب وقت الحج فيها أمر الله جل جلاله رسوله ص أن ينابذ المشركين ويظهر إعزاز الإسلام والمسلمين فبعث عليا ع لرد أبي بكر كما رويناه والمسلمون من أهل مكة بين حاسد لمولانا علي ع وبين مطالب له بقتل من قتلهم من أهلهم والمشركون في موسم الحج أعداء له ع فتوجه وحده لكلهم فأعز الله جل جلاله ورسوله أمر الإسلام على يد مولانا علي ع وأذل رقاب الكفار والطغاة فلما دخلت سنة عشر وقرب وقت الحج خرج النبي ص لحجة الوداع وإبلاغ ما أمره الله جل جلاله بإبلاغه فأقام الناس سنن الحج والإسلام ونص فيها على مولانا علي ص في عوده من الحج بغدير خم وخلافته بعده على سائر الأنام وتوجه إلى المدينة ثم دعاه الله جل جلاله إلى دار السلام في ذلك العام يقول السيد الإمام العالم العامل الفقيه العلامة رضي الدين ركن الإسلام جمال العارفين أفضل السادة أبو القاسم علي بن
إقبال الأعمال ( ط . ق ) — صفحة 321 | السيد ابن طاووس