تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إقبال الأعمال ( ط . ق ) — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
ثُمَّ انْصَرَفَ عَلِيٌّ ع إِلَى النَّبِيِّ ص وَيَقْصِدُ فِي السَّيْرِ وَأَبْطَأَ الْوَحْيُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص فِي أَمْرِ عَلِيٍّ ع وَمَا كَانَ مِنْهُ فَاغْتَمَّ النَّبِيُّ ص لِذَلِكَ غَمّاً شَدِيداً حَتَّى رُئِيَ ذَلِكَ فِي وَجْهِهِ وَكَفَّ عَنِ النِّسَاءِ مِنَ الْهَمِّ وَالْغَمِّ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ لَعَلَّ قَدْ نُعِيَتْ إِلَيْهِ نَفْسُهُ أَوْ عَرَضَ لَهُ مَرَضٌ فَقَالُوا لِأَبِي ذَرٍّ قَدْ نَعْلَمُ مَنْزِلَتَكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص وَقَدْ تَرَى مَا بِهِ فَنَحْنُ نُحِبُّ أَنْ يُعْلَمَ [ نعلم ] لَنَا أَمْرُهُ فَسَأَلَ أَبُو ذَرٍّ رَحِمَهُ اللَّهُ النَّبِيَّ ص عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ النَّبِيُّ ص مَا نُعِيَتْ إِلَيَّ نَفْسِي وَإِنِّي لَمَيِّتٌ وَمَا وَجَدْتُ فِي أُمَّتِي إِلَّا خَيْراً وَمَا بِي مِنْ مَرَضٍ وَلَكِنْ مِنْ شِدَّةِ وَجْدِي لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَإِبْطَاءِ الْوَحْيِ عَنِّي فِي أَمْرِهِ وَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ أَعْطَانِي فِي عَلِيٍّ [ بِعَلِيٍّ ] تِسْعَ خِصَالٍ ثَلَاثَةً لِدُنْيَايَ وَاثْنَتَانِ لآِخِرَتِي وَاثْنَتَانِ أَنَا مِنْهُمَا آمِنٌ وَاثْنَتَانِ أَنَا مِنْهُمَا خَائِفٌ وَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِذَا صَلَّى الْغُدْوَةَ اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ بِوَجْهِهِ إِلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ يَذْكُرُ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَتَقَدَّمُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ع خَلْفَ النَّبِيِّ ص وَيَسْتَقْبِلُ النَّاسَ بِوَجْهِهِ فَيَسْتَأْذِنُونَ فِي حَوَائِجِهِمْ وَبِذَلِكَ أَمَرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ص فَلَمَّا تَوَجَّهَ عَلِيٌّ ع إِلَى ذَلِكَ الْوَجْهِ لَمْ يَجْعَلْ رَسُولُ اللَّهِ ص مَكَانَ عَلِيٍّ لِأَحَدٍ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِذَا صَلَّى وَسَلَّمَ اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ بِوَجْهِهِ فَأَذِنَ لِلنَّاسِ فَقَامَ أَبُو ذَرٍّ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ لِي حَاجَةٌ قَالَ انْطَلِقْ فِي حَاجَتِكَ فَخَرَجَ أَبُو ذَرٍّ مِنَ الْمَدِينَةِ يَسْتَقْبِلُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ع فَلَمَّا كَانَ بِبَعْضِ الطَّرِيقِ إِذَا هُوَ بِرَاكِبٍ مُقْبِلٍ عَلَى نَاقَتِهِ فَإِذَا هُوَ عَلِيٌّ ع فَاسْتَقْبَلَهُ وَالْتَزَمَهُ وَقَبَّلَهُ وَقَالَ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي اقْصِدْ فِي مَسِيرِكَ حَتَّى أَكُونَ أَنَا الَّذِي أُبَشِّرُ رَسُولَ اللَّهِ ص فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص مِنْ أَمْرِكَ فِي غَمٍّ شَدِيدٍ وَهَمٍّ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ ع نَعَمْ فَانْطَلَقَ أَبُو ذَرٍّ مُسْرِعاً حَتَّى أَتَى النَّبِيَّ ص فَقَالَ الْبُشْرَى قَالَ وَمَا بُشْرَاكَ يَا بَا ذَرٍّ قَالَ قَدِمَ عَلِيُّ بْنُ طَالِبٍ فَقَالَ لَهُ لَكَ بِذَلِكَ الْجَنَّةُ ثُمَّ رَكِبَ النَّبِيُّ ع وَرَكِبَ مَعَهُ النَّاسُ أَنَاخَ نَاقَتَهُ وَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ ص فَتَلَقَّاهُ وَالْتَزَمَهُ وَعَانَقَهُ وَوَضَعَ خَدَّهُ عَلَى مَنْكِبِ عَلِيٍّ وَبَكَى النَّبِيُّ ع فَرَحاً بِقُدُومِهِ وَبَكَى عَلِيٌّ ع مَعَهُ ثُمَّ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص مَا صَنَعْتَ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي فَإِنَّ الْوَحْيَ أَبْطَأَ عَلَيَّ فِي أَمْرِكَ فَأَخْبَرَهُ بِمَا صَنَعَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص كَانَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَعْلَمُ بِكَ مِنِّي حِينَ أَمَرَنِي بِإِرْسَالِكَ وَمِنْ كِتَابِ ابْنِ أُشْنَاسٍ الْبَزَّازِ مِنْ طَرِيقِ رِجَالِ أَهْلِ الْخِلَافِ فِي حَدِيثٍ آخَرَ أَنَّهُ لَمَّا وَصَلَ مَوْلَانَا عَلِيٌّ ع إِلَى الْمُشْرِكِينَ بِآيَاتِ بَرَاءَةَ لَقِيَهُ خِرَاشُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَخُو عَمْرِو بْنِ عَبْدِ اللَّهِ [ عَبْدِ وُدٍّ ] وَهُوَ الَّذِي قَتَلَهُ عَلِيٌّ ع مُبَارَزَةً يَوْمَ الْخَنْدَقِ وَشُعْبَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَخُوهُ فَقَالَ لِعَلِيٍّ ع مَا تُيَسِّرُنَا يَا عَلِيُّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ بَلْ بَرِئْنَا مِنْكَ وَمِنِ ابْنِ عَمِّكَ إِنْ شِئْتَ إِلَّا مِنَ الطَّعْنِ وَالضَّرْبِ وَقَالَ شُعْبَةُ لَيْسَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ ابْنِ عَمِّكَ إِلَّا السَّيْفُ وَالرُّمْحُ وَإِنْ شِئْتَ بدأ [ بَدَأْنَا ] بِكَ فَقَالَ عَلِيٌّ ع أَجَلْ أَجَلْ إِنْ شِئْتَ فَهَلُمُّوا وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ مِنَ الْكِتَابِ قَالَ وَكَانَ عَلِيٌّ ع يُنَادِي فِي الْمُشْرِكِينَ بِأَرْبَعٍ لَا يَدْخُلُ مَكَّةَ