تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إقبال الأعمال ( ط . ق ) — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
وتولاها بيد قدرته ورحمته وملأها من كنوز حلمه وعفوه ورأفته فاذكر أيها الإنسان المتشرف بنور الألباب المعترف بالإقرار برب الأرباب أنه لو كنت في دار الفناء فقيرا يتعذر عليك تحصيل مسكن للبقاء يتحصن فيه من حر الصيف وبرد الشتاء ولا [ ما ] معك ثمن ولا أجرة العمارة للبناء فرحمك سلطان ذلك الزمان وبنا لك مسكنا بيده وملأه مما يحتاج إليه من الإحسان وما أتعب لك فيه قلبا ولا جسدا ولا قدما ولا يدا ولا أهلا ولا ولدا بل عمره وأنت ما عرفت ذلك السلطان ولا خدمته ثم دعاك لتسكن فيما عمره بيده لك فسكنته ووجدته قد ملأه من ذخائر العناية بك فكيف كان يكون محبتك لذلك السلطان العظيم ومراقبتك لحقه الجسيم واعترافك بإحسانه العميم فليكن الله جل جلاله عندك على أقل المراتب مثل ذلك السلطان المملوك لربك جل جلاله الذي هو أصل المواهب أقول وليكن كل يوم يأتي فيه وقت إنشاء المسكن الجديد كيوم العيد معترفا لمولاك المجيد بحقه الشامل للعبيد وكن مشغولا رحمك الله ذلك اليوم وغيره بالشكر لله [ له ] جل جلاله والتحميد والتمجيد وإياك وأن يمر عليك مثل هذا اليوم وأنت متهاون بقدره ومتغافل عن مولاك وعظيم شأنه ومتثاقل عن واجب شكره فتسقط من [ عن ] عين عنايته وتهون وتدخل تحت ذل ذمة جل جلاله لك في قوله
وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْها وَهُمْ عَنْها مُعْرِضُونَ
وتذكر رحمك الله أنك لو احتجت إلى فراش في دارك وبساط تجلس عليه لمسارك ففرش ذلك الفراش وذلك البساط بيدك كيف تكون في المراقبة والمحبة والخدمة له بنفسك ومالك ولسانك وأهلك وولدك فلا يكن الله جل جلاله عندك دون هذه الحال وقد بسط لك الأرض فراشا وجعل لك فيها معاشا وتذكر رحمك الله جل جلاله منته عليك وإحسانه إليك كيف أنزل الكعبة الشريفة وجعلها بابا إليه ومحلا لفتح أبواب عفوه ورحمته عند الجرأة عليه واسترضاك وأنت ملطخ بأنجاس الذنوب وأدناس العيوب أن تزوره إليها وأن تكون قبلة لك إذا أردت التوجه إليه توجهت إليها وارحم ضعف قلبك وكبدك ورقة نفسك وجسدك فلا تعرض [ تعرضها ] لخطر أن يكون مولاك ومالك دنياك وأخراك مقبلا عليك يدعوك إليه وأنت معرض عنه متمرد عليه ويحك من أين يأتيك وجودك إذا ضيعته ومن أين يأتيك بقاؤك إذا أهملته ومن أين يأتيك حياتك إذا أعرضت عنه ومن أين يأتيك عافيتك إذا هربت منه ومن يحميك من بأسه الشديد ومن يدفع عنك غضبه إذا غضب من قريب أو بعيد ومن ترجوه لنوائبك ومصائبك وأسقامك وبلوغ
إقبال الأعمال ( ط . ق ) — صفحة 311 | السيد ابن طاووس