تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إقبال الأعمال ( ط . ق ) — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
أموالهم اجتيحت [ احتجبت ] فلم يبق عليهم منها شيء

فصل فيما نذكره من ابتداء فوائد ذي القعدة

أقول فمن ابتداء فوائده الاهتمام لمشاهدة [ بمشاهدة ] هلاله لأجل ما يأتي ذكره فيه من مواقيت لإطلاق مكارم الله جل جلاله وإقباله وما يدعى به عند مشاهدة الهلال الموصوف ولم أجد إلى الآن تعيين دعاء لذلك المقام المعروف فيقول إن يشاء [ شاء ] ما نذكره على سبيل الإنشاء ما يطلقه على قلمنا مالك الأشياء اللهم إن هذا شهر ذي القعدة من الأشهر التي أمرت بتعظيمها وجعلت فيها من أسرار العبادات ما شهد بتكريمها وقد شرفتنا بأن جعلت لنا طريقا إلى مشاهدة هلاله ومعرفة حق إقباله ولم تحجبه عنا بالغيوم وحوادث السماء ولا حجبتنا عنه بما يمنع أبصارنا من الضياء فأسألك أن تتم ما ابتدأت من النعم الباطنة والظاهرة بأن تجعلنا من الظافرين فيه بسعادة الدنيا والآخرة وكن برحمتك المسير لنا في تقلباته ولحظاته بكمال حظنا من خيراته وبركاته واحفظنا من آفاته ومخافاته حتى تكون من أسعد من نظر إلى هلاله وبلغته منه غاية آماله وابدأ بكل من يرضيك البدأة بذكره في المناجاة من أهل النجاة وأشرك معنا أهل المضافات والموالاة وأرنا آيات الإجابات والقبول في جميع المأمول والمسؤول برحمتك يا أرحم الراحمين

فصل في كيفية الدخول في هذا الشهر

فأما كيفية الدخول في شهر ذي القعدة المعظم في الإسلام فعلى نحو ما أشرنا إليه من دخول كل شهر حرام ونزيد في هذا الشهر على التعيين أنه الشهر الذي دحاه الله فيه الأرض وهيأها للعالمين على ما سيأتي شرحه على التفصيل فكأنه مطية قد اهتديت إليك لتوصلك إلى المسكن الجليل والموطن الجميل وما يتصل به من العطاء الجزيل فاشكر واهب تلك المطية واعرف حقه وحقها وما تظفر به من الأمنية فإنك ترى العقول السليمة دالة على تعظيم المطايا إذا وصلت إلى شرف العطايا كما قيل شعر
وإذا المطي بنا بلغن محمدا * فلها علينا حرمة وذمام بلغتنا من خير من وطأ الحصا * وظهورهن على الرجال حرام
وليكن حفظك بحرمة [ لحرمة ] هذا الشهر بالقلب والعقل وحفظ الجوارح لتدرك ما فيه من الفضل الراجح إن شاء الله تعالى أقول وقد ذكرنا أنه شهر موصوف بإجابة الدعاء [ الدعوات ] فاغتنم أوقاته وصم فيه صيام الحاجات وابدأ بالحوائج المهمات على الترتيب الذي يكون أهم عند من تعرض الحوائج عليه فيوشك أن يظفر بما يقصد إليه إن شاء الله تعالى