ويؤول إلى الفناء والزوال
فصل فيما يتعلق بدحو الأرض وإنشاء أصل البلاد وابتداء مساكن العباد
اعلم أن هذه الرحمة من سلطان الدنيا والمعاد يعجز عن شرح فضلها بالقلم والمداد وها نحن نذكر ما نختاره
فصل فيما نذكره مما يعمل يوم ثالث وعشرين من ذي القعدة
ورأيت في بعض تصانيف أصحابنا العجم رضوان الله عليهم أنه يستحب أن يزار مولانا الرضا ع يوم ثالث وعشرين من ذي القعدة من قرب أو بعد ببعض زياراته المعروفة أو بما يكون كالزيارة من الرواية بذلك ثم نذكر مما يحضرنا وفضل ليلة خمس وعشرين من ذي القعدة وشرف محلها
رَوَيْنَا ذَلِكَ بِإِسْنَادِنَا إِلَى الشَّيْخِ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ الْكُلَيْنِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ بِإِسْنَادِهِ فِي كِتَابِ الْكَافِي إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الصَّيْقَلِ قَالَ خَرَجَ عَلَيْنَا أَبُو الْحَسَنِ يَعْنِي الرِّضَا ع بِمَرْوَ فِي يَوْمِ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ مِنْ ذِي الْقَعْدَةِ فَقَالَ صُومُوا فَإِنِّي أَصْبَحْتُ صَائِماً قُلْنَا جُعِلْنَا فِدَاكَ أَيُّ يَوْمٍ هُوَ قَالَ يَوْمٌ نُشِرَتْ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَدُحِيَتْ فِيهِ الْأَرْضُ وَنُصِبَتْ فِيهِ الْكَعْبَةُ وَهَبَطَ فِيهِ آدَمُ ع
فصل فيما نذكره من رواية أخرى بتعيين وقت الكعبة في السماء
رَوَيْنَا ذَلِكَ بِإِسْنَادِنَا إِلَى الشَّيْخِ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ بَابَوَيْهِ رَحِمَهُ اللَّهُ بِإِسْنَادِهِ مِنْ كِتَابِ مَنْ لَا يَحْضُرُهُ الْفَقِيهُ وَقَدْ ضَمِنَ فِي خُطْبَةِ كِتَابِهِ صِحَّةَ مَا يَرْوِيهِ فِيهِ وَأَنَّهُ رَوَاهُ مِنَ الْأُصُولِ الْمَنْقُولَةِ عَنِ الْأَئِمَّةِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ فَقَالَ مَا هَذَا لَفْظُهُ وَرُوِيَ أَنَّ فِي تِسْعٍ وَعِشْرِينَ مِنْ ذِي الْقَعْدَةِ أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ الْكَعْبَةَ وَهِيَ أَوَّلُ رَحْمَةٍ نَزَلَتْ فَمَنْ صَامَ ذَلِكَ الْيَوْمَ كَانَ كَفَّارَةَ سَبْعِينَ سَنَةً
فصل فيما نذكره من زيادة رواية في فضل يوم دحو الأرض
رَوَيْنَا ذَلِكَ بِإِسْنَادِنَا إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ بَابَوَيْهِ مِنْ كِتَابِ مَنْ لَا يَحْضُرُهُ الْفَقِيهُ وَمِنْ كِتَابِ ثَوَابِ الْأَعْمَالِ فَقَالَ رَوَى الْحَسَنُ بْنُ الْوَشَّاءُ قَالَ كُنْتُ مَعَ أَبِي وَأَنَا غُلَامٌ فَتَعَشَّيْنَا عِنْدَ الرِّضَا ع لَيْلَةَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ مِنْ ذِي الْقَعْدَةِ فَقَالَ لَهُ لَيْلَةُ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ مِنْ ذِي الْقَعْدَةِ وُلِدَ فِيهِ إِبْرَاهِيمُ ع وَوُلِدَ فِيهَا عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَفِيهَا دُحِيَتِ الْأَرْضُ مِنْ تَحْتِ الْكَعْبَةِ فَمَنْ صَامَ ذَلِكَ الْيَوْمَ كَانَ كَمَنْ صَامَ سِتِّينَ شَهْراً
وَفِي رِوَايَتِهِ مِنْ كِتَابِ ثَوَابِ الْأَعْمَالِ الَّذِي نُسْخَتُهُ عِنْدَنَا الْآنَ أَنَّ فِيهِ يَقُومُ الْقَائِمُ ع
فصل فيما نذكره من التنبيه على فضل الله جل جلاله بدحو الأرض وبسطها لعباده والإشارة إلى بعض معاني إرفاده بذلك وإسعاده
اعلم أن كل حيوان فإنه مضطر إلى مسكن يسكن فيه ويتحصن به مما يؤذيه فمن أعظم المنن الجسام إنشاء الأرض للأنام ومن أسرار ما في ذلك من الأنام أن الله جل جلاله لم يجعل بناء الأرض وتدبير إنشائها إلى ملائكته ولا غيرهم من خاصته