ص يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا شَهْرُ رَمَضَانَ أَوْ مَا رَمَضَانُ قَالَ أَرْمَضَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِ ذُنُوبَ الْمُؤْمِنِينَ وَغَفَرَهَا لَهُمْ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَشَوَّالُ قَالَ شَالَتْ فِيهِ ذُنُوبُهُمْ فَلَمْ يَبْقَ فِيهِ ذَنْبٌ إِلَّا غَفَرَهُ
قال مصنف هذا الكتاب أرمض أي أخرق وشالت أي ارتفعت وذهبت عنهم قال والمعنى فيه أنهم إن [ إذا ] عرفوا حق رمضان صار كفارة لهم وأذهب عنهم ذنوبهم وطهرهم منها وإنما يتم ذلك بانقضاء رمضان وانقضاء رمضان بدخول شوال قلت وقال مصنف الصحاح في اللغة ما هذا لفظه وشوال أول أشهر الحج والجمع شوالات وشواويل وشول أي خفيف من العمل والخدمة
فصل فيما نذكره من أن صوم ستة أيام من شوال تكون متفرقة فيه
قد ذكرنا في كتاب الزوائد والفوائد في عمل شهر الصيام روايات بصوم هذه الستة الأيام ولم نذكر الرواية بصومها متفرقة وأحببنا أن نذكرها في فوائد شوال الرواية بذلك
" فَنَقُولُ رَوَى صَاحِبُ دُسْتُورِ الْمُذَكِّرِينَ عَنِ الطَّبَرَانِيِّ وَهُوَ ثِقَةٌ عِنْدَ الْمُحَدِّثِينَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الدَّيْرِيِّ قَالَ سَأَلْتُ عَبْدَ الرَّزَّاقِ عَمَّنْ يَصُومُ الثَّانِيَ مِنَ الْفِطْرِ فَكَرِهَ ذَلِكَ وَأَبَاهُ إِبَاءً شَدِيداً وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَسَأَلْتُ مَعْمَراً عَنْ صِيَامِ السِّتِّ الَّتِي بَعْدَ يَوْمِ الْفِطْرِ وَقَالُوا لَهُ تُصَامُ بَعْدَ الْفِطْرِ بِيَوْمٍ فَقَالَ مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّمَا هِيَ أَيَّامُ عِيدٍ وَأَكْلٍ وَشُرْبٍ وَلَكِنْ تُصَامُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ قَبْلَ أَيَّامِ الْغَرَّاءِ وَبَعْدَهَا وَأَيَّامُ الْغَرَّاءِ ثَالِثَ عَشْرَةَ وَرَابِعَ عَشْرَةَ وَخَامِسَ عَشْرَةَ
فصل فيما نذكره من صيام شوال
بِإِسْنَادِ مُصَنِّفِ دُسْتُورِ الْمُذَكِّرِينَ إِلَى مَنْ سَمَّاهُ قَالَ عَفَّانُ بْنُ يَزِيدَ إِنَّهُ سَمِعَهُ مِنْ [ عَنْ ] فَلَقَ فِي رَسُولِ اللَّهِ ص قَالَ مَنْ صَامَ شَهْرَ رَمَضَانَ وَشَوَّالًا وَالْأَرْبِعَاءَ وَالْخَمِيسَ دَخَلَ الْجَنَّةَ
وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ مِنْهُ بِإِسْنَادِهِ إِلَى مُسْلِمِ بْنِ عُبَيْدٍ الْقُرَشِيِّ أَنَّ أَبَاهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَأَلَ النَّبِيَّ ص فَقَالَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَصُومُ الدَّهْرَ فَسَكَتَ ثُمَّ سَأَلَهُ الثَّانِيَةَ فَسَكَتَ ثُمَّ سَأَلَهُ الثَّالِثَةَ فَسَكَتَ فَقَالَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَصُومُ الدَّهْرَ كُلَّهُ فَقَالَ النَّبِيُّ ص مَنِ السَّائِلُ عَنِ الصَّوْمِ فَقَالَ أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ أَ مَا لِأَهْلِكَ حَقٌّ صُمْ رَمَضَانَ وَالَّذِي يَلِيهِ وَكُلَّ أَرْبِعَاءَ وَخَمِيسٍ فَإِذًا أَنْتَ قَدْ صُمْتَ الدَّهْرَ
فصل فيما نذكره من كيفية الدخول في شوال [ في شهر شوال ] وما أنشأناه عند رؤية هلاله وما نذكره من الإشارة إلى المنسك بإجمال المقال
أقول إن الدخول في شهر شوال فهو كما قدمناه من الدخول في شهر رجب فإن ظفرت به ففيه بلاغ في المقال وإن لم تظفر بما أشرنا إليه فليكن دخولك في شهر شوال دخول المصدقين فإنه شهر حرام له حق التعظيم بالمقال والفعال كمن دخل في دروب مكة إلى مسجدها الأعظم فلا بد أن يكون لدخوله كيفية على قدر تصديقه صاحب المسجد المعظم فاجتهد أن يكون قلبك وعقلك مصاحبا له بالتعظيم وجوارحك محافظة على سلوك السبيل المستقيم فمن عادة المملوك المؤدب الكامل أن يكون موافقا لمالكه في سائر مسالكه
فصل
وأما ما يقال عند رؤية هلال شوال فقد قدمنا في كتاب عمل الشهر دعاء أنشأناه يصلح لجميع الشهور فإن لم يجده فليقل عند رؤية الهلال المذكور اللهم إنك قد مننت علينا بضياء البصائر والأبصار حتى عرضتنا [ عرفتنا ] ما بلغتنا إليه من الأسرار والاعتبار وشاهدنا هلال شوال وهو من شهور التعظيم والإجلال فصل على محمد وآل محمد ووفقنا لمصاحبته بما يقربنا إليك وشرفنا