تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إقبال الأعمال ( ط . ق ) — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
الذين يحتاجون إلى طبيب يقبلون منه وإلى عائد وصنف خرجوا يطلبون أجرة ما عملوه في شهر رمضان وقد بسطوا على أنفسهم لسان حال المحاسبة لهم على ما عمل معهم مولاهم من الإحسان وقال لسان حال عدله إذا كان كل منكم يطلب أجرة فعله فاذكروا أفعالنا لأجلكم قبل وجودكم ومدة حياتكم من لدن أبيكم آدم وعملنا مع آبائكم وأمهاتكم وجدودكم وفكروا في أجرة كل من استخدمناه في مصلحتكم من الملائكة والأنبياء والمرسلين والملوك والسلاطين وغيرهم من جميع عبيدنا من الماضين والحاضرين فانظروا مقدار الفاضل عن أجرة أعمالنا فأدوه إلينا ثم تعرضوا لسؤالنا حيث عدلتم عن باب الاعتراف لنا بالفضل ووقفتم على باب طلب الأجرة بالعدل وصنف فكروا في ما عمل مولاهم من قبل إنشائهم بطول بقائهم ومن أول آبائهم إلى حين فنائهم وما يحتاجون أن يعمل معهم في دار بقائهم فاستحقروا ما كانوا فيه من أعمالهم ولم يبق لها محل في حضرة ابتهالهم وما بقي لهم لسان حال ولا بيان مقال يذكرونها في حضرة آمالهم وسؤالهم بل مدوا أكف لسان الحال قبل الوجود إلى كعبة الكرم والجود وصنف خرجوا إلى الله جل جلاله وقد لبسوا خلع المعرفة بقدر المنة عليهم وبإقباله جل جلاله عليهم وحضورهم للإحسان إليهم وليس لهم خاطر ولا ناظر يتردد منذ نشروا إلى حيث حضروا في غير طرق الاعتراف بالمنن للمالك الأرحم والاشتغال بحمد جلاله الأعظم ويتمنى لسان حالهم أن لو كان لهم قدرة أن يكونوا موجودين في الأزل وما لا يزال مع وجوده وكل منهم باذل غاية مجهوده في خدمة معبوده وشكر جوده لرأى ذلك قاصرا عن مقصوده ولولا خوف المخالفة لما يراه لتمنى كل منهم أن لا يفارق باب الخدمة دنياه وآخرته فما أسعد موقف هؤلاء العبيد في يوم العيد فاقتد أيها الأخ بأهل هذا الحظ السعيد وسر في آثارهم واهتد بأنوارهم

فصل فيما نذكره مما رويناه من أن يوم العيد يوم أخذ الجوائز

رُوِيَ [ رَوَيْنَا ] ذَلِكَ بِإِسْنَادِنَا إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ وَغَيْرِهِ بِإِسْنَادِهِ إِلَى عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ص إِذَا كَانَ أَوَّلُ يَوْمٍ مِنْ شَوَّالٍ نَادَى مُنَادٍ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ اغْدُوا إِلَى جَوَائِزِكُمْ ثُمَّ قَالَ يَا جَابِرُ جَوَائِزُ اللَّهِ لَيْسَتْ كَجَوَائِزِ هَؤُلَاءِ الْمُلُوكِ ثُمَّ قَالَ هُوَ يَوْمُ الْجَوَائِزِ أقول وكنت أجد جماعة من أصحابنا يأخذون التربة الشريفة من ضريح مولانا الحسين عليه السلام والصلاة والرضوان ليلة ثلاث وعشرين من شهر رمضان فقلت لمن قلت له منهم هل وجدتم أثرا أو خبرا بأخذ هذه التربة في هذه الليلة فقالوا لا لكن نرجو أن يكون ليلة القدر فقلت فما أراكم تتركون بعد هذه الليلة الدعاء في كل يوم بالظفر بليلة القدر من تمام العشر الأخير ولأنها لو كانت ليلة القدر على التقدير من أين عرفتم أن ليلة القدر المنيعة محل لأخذ التربة الشريفة ثم قلت كان مقتضى المعقول وظواهر المنقول يقتضي أن يكون أخذ التربة للشفاء والدواء ودفع أنواع البلاء في وقت إطلاق الجوائز للأنام وهو يوم جوائز شهر الصيام فيسأل العبد يوم العيد أن يكون من جملة جوائزه التي ينعم الله جل جلاله بها عليه الإذن في أخذ تربة الحسين ع فيأتي أخذها في وقت إطلاق العطايا والمواهب الجزيلة مناسبا لإطلاق التربة المقدسة الجليلة أقول وما هذا الحديث وما رويناه من أمثاله منافيا لما ذكرناه من كيفية التوجه إلى الله جل جلاله والظفر بإفضاله وإقباله لأن الله جل جلاله إنما يعطي الجوائز مع الأدب بين يديه والإخلاص في الإقبال عليه وقد كشفنا لك في الوجوه التي أشرنا إليها ما حضرنا وأذن لنا في التنبيه عليها فاختر لنفسك ما أنت محتاج إليه على قدر جود المالك الذي تقف بين يديه وعلى قدر اليوم الذي أطلق الجوائز لكل محتاج إليه وعلى قدر فقرك في الدنيا ويوم القدوم عليه وليكن من جملة مطالبك ومآربك أن تقول يَا كَرِيمُ يَا جَوَادُ