إِلَى مُجَرَّدِ رَحْمَتِكَ وَجُودِكَ فَقَدِ انْكَسَرَ قَلْبُهُ وَخَجِلَ وَاسْتَحْيَا مِنْ وُقُوفِهِ عُرْيَاناً فِي يَوْمِ [ يَوْمَ ] عِيدِكَ مَعَ كَثْرَةِ مَنْ خَلَعْتَ عَلَيْهِ مِنْ عَبِيدِكَ وَوُفُودِكَ وَمَا لَهُ بَابٌ غَيْرُ بَابِكَ وَهُوَ عَاجِزٌ عَنْ عِتَابِكَ فَكَيْفَ يَقْوَى عَلَى حِرْمَانِكَ وَعِقَابِكَ
فصل فيما نذكره من آداب العيد يوم العيد مع من يعتقد أنه إمامه وصاحب ذلك المقام المجيد
فأقول اعلم أنه إذا كان يوم عيد الفطر فإن كان صاحب الحكم والأمر متصرفا في ملكه ورعاياه على الوجه الذي أعطاه مولاه فليكن مهنئا له ص بشرف إقبال الله جل جلاله عليه وتمام تمكينه من إحسانه إليه ثم كن مهنئا لنفسك ولمن يعز عليك وللدنيا وأهلها ولكل مسعود بإمامته بوجوده ع وسعوده وهدايته وفوائد دولته وإن كان من يعتقد وجوب طاعته ممنوعا من التصرف في مقتضى رئاسته فليكن عليك أثر المساواة والمواساة في الغضب مع الله جل جلاله مولاك ومولاه والغضب لأجله والتأسف على ما فات من فضله
فَقَدْ رَوَيْنَا بِإِسْنَادِنَا إِلَى أَبِي جَعْفَرِ بْنِ بَابَوَيْهِ مِنْ كِتَابِ مَنْ لَا يَحْضُرُهُ الْفَقِيهُ وَغَيْرِهِ بِإِسْنَادِهِ إِلَى حَنَانِ بْنِ سَدِيرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع أَنَّهُ قَالَ يَا عَبْدَ اللَّهِ مَا مِنْ عِيدٍ لِلْمُسْلِمِينَ أَضْحًى وَلَا فِطْرٍ إِلَّا وَهُوَ يَتَجَدَّدُ لآِلِ مُحَمَّدٍ فِيهِ حُزْنٌ قَالَ قُلْتُ وَلِمَ قَالَ لِأَنَّهُمْ يَرَوْنَ حَقَّهُمْ فِي يَدِ غَيْرِهِمْ
وأقول لو أنك استحضرت كيف كانت تكون أعلام الإسلام بالعدل منشورة وأحكام الأنام بالفضل مشهورة والأموال في الله جل جلاله إلى سائر عباده مبذولة والآمال ضاحكة مستبشرة مقبولة والأمن شامل للقريب والبعيد والنصر كامل للضعيف والذليل والوحيد والدنيا قد أشرقت بشموس سعودها وانبسطت يد الإقبال في أغوارها ونجودها وظهر من حكم الله جل جلاله الباهر وسلطانه القاهر ما يبهج العقول والقلوب سرورا ويملأ الآفاق ظهورا ونورا لكنت والله يا أخي قد تنغصت في عيدك الذي أنت مسرور بإقباله وعرفت ما فاتك من كرم الله جل جلاله وإفضاله وكان البكاء والتلهف والتأسف أغلب عليك وأليق بك وأبلغ في الوفاء لمن يعز عليك وقد رفعت بك الآن ولم أشرح ما كان يمكن فيه إطلاق اللسان وهذا الذي ذكرناه على سبيل التنبيه والإشارة لأن استيفاء شرح ما نريده يضيق عنه مبسوط العبارة واعلم أن الصفاء والوفاء لأصحاب الحقوق عند التفريق والبعاد أحسن من الصفاء والوفاء مع الحضور واجتماع الأجساد فليكن الصفاء والوفاء شعار قلبك لمولاك وربك القادر على تفريج كربك
فصل فيما نذكره من ابتداء الأعمال في يوم عيد الفطر [ يوم العيد ] لطلب السعادة بالقبول والإقبال
اعلم أنه ينبغي ابتداء هذا اليوم بعد ما ذكرناه بالغسل
لِمَا رَوَيْنَاهُ بِإِسْنَادِنَا إِلَى الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ النَّضْرِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ الْغُسْلُ يَوْمَ الْفِطْرِ سُنَّةٌ
ذكر ما يقال عند الغسل
رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي قُرَّةَ بِإِسْنَادِهِ إِلَى أَبِي عَنْبَسَةَ [ عُيَيْنَةَ ] عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ صَلَاةُ الْعِيدِ يَوْمَ الْفِطْرِ أَنْ تَغْتَسِلَ مِنْ نَهَرٍ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ نَهَرٌ وَلِّ [ فَلِ ] أَنْتَ بِنَفْسِكَ اسْتِيفَاءَ الْمَاءِ بِتَخَشُّعٍ وَلْيَكُنْ غُسْلُكَ تَحْتَ الظِّلَالِ أَوْ تَحْتَ حَائِطٍ وَتَسْتَتِرُ بِجُهْدِكَ فَإِذَا هَمَمْتَ بِذَلِكَ فَقُلْ اللَّهُمَّ إِيمَاناً بِكَ وَتَصْدِيقاً بِكِتَابِكَ وَاتِّبَاعَ سُنَّةِ نَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ ثُمَّ سَمِّ وَاغْتَسِلْ فَإِذَا فَرَغْتَ مِنَ الْغُسْلِ فَقُلْ اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ كَفَّارَةً لِذُنُوبِي وَطَهِّرْ دِينِي اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنِّي الدَّنَسَ
ثم ادع عند التهيؤ للخروج إلى صلاة العيد