فَصَلَّى بِهِمْ فَلَمَّا قَضَى النَّاسُ حَجَّهُمْ رَجَعَ يَزِيدُ إِلَى الشَّامِ وَأَقْبَلَتْ خَيْلُ عَلِيٍّ ع فَأُخْبِرُوا بِعَوْدِ أَهْلِ الشَّامِ فَتَبِعُوهُمْ وَعَلَيْهِمْ مَعْقِلُ بْنُ قَيْسٍ فَأَدْرَكُوهُمْ وَقَدْ رَحَلُوا عَنْ وَادِي الْقُرَى فَظَفِرُوا بِنَفَرٍ مِنْهُمْ وَأَخَذُوهُمْ أُسَارَى وَأَخَذُوا مَا مَعَهُمْ وَرَجَعُوا إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فَفَادَى بِهِمْ أُسَارَى كَانَتْ لَهُ ع عِنْدَ مُعَاوِيَةَ « 1 » . قَالَ « 2 » : قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ لِأَهْلِ الْكُوفَةِ مَا أَرَى هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ يَعْنِي أَهْلَ الشَّامِ إِلَّا ظَاهِرِينَ عَلَيْكُمْ قَالُوا : تَعْلَمُ بِمَا ذَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ : أَرَى أُمُورَهُمْ قَدْ عَلَتْ وَأَرَى نِيرَانَكُمْ قَدْ خَبَتْ وَأَرَاهُمْ جَادِّينَ وَأَرَاكُمْ وَانِينَ وَأَرَاهُمْ مُجْتَمِعِينَ وَأَرَاكُمْ مُتَفَرِّقِينَ وَأَرَاهُمْ لِصَاحِبِهِمْ طَائِعِينَ وَأَرَاكُمْ لِي عَاصِينَ وَايْمُ اللَّهِ لَئِنْ ظَهَرُوا عَلَيْكُمْ لَتَجِدُنَّهُمْ أَرْبَابَ سَوْءٍ لَكُمْ مِنْ بَعْدِي كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِمْ قَدْ شَارَكُوكُمْ فِي بِلَادِكُمْ وَحَمَلُوا إِلَى بِلَادِهِمْ فَيْئَكُمْ وَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْكُمْ يَكِشُّ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ كَشِيشَ الضِّبَابِ « 3 » لَا تَمْنَعُونَ حَقّاً وَلَا تَمْنَعُونَ لِلَّهِ حُرْمَةً وَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَقْتُلُونَ قُرَّاءَكُمْ وَكَأَنِّي بِهِمْ يَحْرُمُونَكُمْ وَيَحْجُبُونَكُمْ « 4 » وَيَدْنُونَ أَهْلَ الشَّامِ دُونَكُمْ فَإِذَا رأيتهم [ رَأَيْتُمُ ] الْحِرْمَانَ وَالْأَثَرَةَ وَوَقْعَ السَّيْفِ تَنَدَّمْتُمْ وَتَحَزَّنْتُمْ عَلَى تَفْرِيطِكُمْ فِي جِهَادِكُمْ وَتَذَكَّرْتُمْ مَا فِيهِ مِنَ الْحِفْظِ « 5 » حِينَ لَا يَنْفَعُكُمُ التَّذْكَارُ »
هامش
( 1 ) ما بين المعقوفين ساقط من الأصلين وأعاده السيّد المحدّث رحمه اللّه من البحار م 8 / 681
( 2 ) من هنا إلى قوله « ينتقصه عند أهل الشام » أقحمه ناسخ « ظ » فيما جرى لعفاق عند قصة يزيد بن حجية .
( 3 ) الضباب - بالكسر - جمع ضبّ الحيوان المعروف وكشيشها : احتكاك جلودها عند ازدحامها .
( 4 ) يحجبونكم : يمنعونكم من الدخول عليكم ، أي لا يسمعون لكم شكوى .
( 5 ) وتروى « من الخفض والعافية » .