تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الغارات ( ط . ق ) — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
أَمَّا بَعْدُ يَا أَهْلَ الْحَرَمِ وَمَنْ حَضَرَهُ فَإِنِّي وُجِّهْتُ إِلَيْكُمْ لِأُصَلِّيَ بِكُمْ وَأُجَمِّعَ « 1 » وَآمُرَ بِالْمَعْرُوفِ وَأَنْهَى عَنَ الْمُنْكَرِ فَقَدْ رَأَيْتُ وَالِيَ هَذِهِ الْبَلْدَةِ كَرِهَ مَا جِئْنَا لَهُ وَالصَّلَاةَ مَعَنَا وَنَحْنُ لِلصَّلَاةِ مَعَهُ كَارِهُونَ فَإِنْ شَاءَ اعْتَزَلْنَا الصَّلَاةَ بِالنَّاسِ وَاعْتَزَلَهَا وَتَرَكْنَا أَهْلَ مَكَّةَ يَخْتَارُونَ لِأَنْفُسِهِمْ مَنْ أَحَبُّوا حَتَّى يُصَلِّيَ بِهِمْ فَإِذَا أَبَى فَأَنَا آبِي « 2 » وَالَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ لَوْ شِئْتُ لَصَلَّيْتُ بِالنَّاسِ وَأَخَذْتُهُ حَتَّى أُورِدَهُ إِلَى الشَّامِ وَمَا مَعَهُ مَنْ يَمْنَعُهُ وَلَكِنِّي وَاللَّهِ مَا أُحِبُّ أَنْ أَسْتَحِلَّ حُرْمَةَ هَذَا الْبَلَدِ الْحَرَامِ . قَالَ : ثُمَّ إِنَّ يَزِيدَ بْنَ شَجَرَةَ أَقْبَلَ حَتَّى أَتَى أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ فَقَالَ : رَحِمَكَ اللَّهُ الْقَ هَذَا الرَّجُلَ فَقُلْ لَهُ : لَا أَبَا لِغَيْرِكَ « 3 » اعْتَزِلِ الصَّلَاةَ بِالنَّاسِ وَأَعْتَزِلُهَا وَدَعْ أَهْلَ مَكَّةَ يَخْتَارُونَ لِأَنْفُسِهِمْ مَنْ أَحَبُّوا فَوَ اللَّهِ لَوْ أَشَاءُ لَبَعَثْتُكَ « 4 » وَإِيَّاهُمْ وَلَكِنْ وَاللَّهِ مَا يَحْمِلُنِي عَلَى مَا تَسْمَعُ إِلَّا رِضْوَانُ اللَّهِ وَالْتِمَاسُهُ وَاحْتِرَامُ الْحَرَمِ فَإِنَّ ذَلِكَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَخَيْرٌ فِي الْعَاقِبَةِ . قَالَ لَهُ أَبُو سَعِيدٍ : مَا رَأَيْتُ رَجُلًا مِنَ الْمَغْرِبِ أَصْوَبَ مَقَالًا وَلَا أَحْسَنَ رَأْياً مِنْكَ . فَانْطَلَقَ أَبُو سَعِيدٍ إِلَى قُثَمَ فَقَالَ : أَ لَا تَرَى مَا أَحْسَنَ مَا صَنَعَ اللَّهُ لَكَ وَذَكَرَ لَهُ ذَلِكَ فَاعْتَزَلَا الصَّلَاةَ وَاخْتَارَ النَّاسُ شَيْبَةَ بْنَ عُثْمَانَ
هامش
( 1 ) جمّع : أي شهد صلاة الجمعة . ( 2 ) م « فإن أبى آبي وآبي » ( 3 ) لا أبا لغيرك : كلمة تقال عند التوبيخ مع التحامي من الدعاء على من يناله التقريع ، وفي م « لا ربّ » تحريف . ( 4 ) ظ « لنفيتك » فإن كان على ما في المتن فلا بدّ أن يكون قد سقط « إلى الشام » أو ما أشبه ، والظاهر أنّ « وإياهم » لا وجه لها على كلا الوجهين .