وَوَطِّنْ نَفْسَكَ عَلَى الصَّبْرِ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَلَا تَكُونَنَّ فَشِلًا وَلَا طَائِشاً وَلَا رِعْدِيداً « 1 » وَالسَّلَامُ » . فَلَمَّا قَرَأَ أَبُو سَعِيدٍ الْكِتَابَ قَالَ قُثَمُ : مَا يَنْفَعُنِي مِنْ هَذَا الْكِتَابِ وَقَدْ سَمِعْتَ بِأَنْ قَدْ سَبَقَتْ خَيْلُهُمْ خَيْلَهُ وَهَلْ يَأْتِي جَيْشُهُ حَتَّى يَنْقَضِيَ أَمْرُ الْمَوْسِمِ كُلُّهُ ؟ فَقَالَ لَهُ أَبُو سَعِيدٍ : إِنَّكَ إِنْ أَجْهَدْتَ نَفْسَكَ فِي مُنَاصَحَةِ إِمَامِكَ فَرَأَى ذَلِكَ لَكَ وَعَرَفَ ذَلِكَ النَّاسُ فَخَرَجْتَ مِنَ اللَّائِمَةِ « 2 » وَقَضَيْتَ الَّذِي عَلَيْكَ مِنَ الْحَقِّ فَإِنَّ الْقَوْمَ قَدْ قَدِمُوا وَأَنْتَ فِي الْحَرَمِ وَالْحَرَمُ حَرَمُ اللَّهِ الَّذِي جَعَلَهُ آمِناً وَقَدْ كُنَّا فِي الْجَاهِلِيَّةِ قَبْلَ الْإِسْلَامِ نُعَظِّمُ الْحَرَمَ فَالْيَوْمَ أَحَقُّ أَنْ نَفْعَلَ ذَلِكَ « 3 » . فَأَقَامَ قُثَمُ وَجَاءَ يَزِيدُ بْنُ شَجَرَةَ الرَّهَاوِيُّ حَتَّى دَخَلَ مَكَّةَ ثُمَّ أَمَرَ مُنَادِياً فَنَادَى فِي النَّاسِ أَلَا إِنَّ النَّاسَ آمِنُونَ كُلُّهُمْ إِلَّا مَنْ عَرَضَ لَنَا فِي عَمَلِنَا وَسُلْطَانِنَا وَذَلِكَ قَبْلَ التَّرْوِيَةِ بِيَوْمٍ فَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ مَشَتْ قُرَيْشٌ وَالْأَنْصَارُ وَمَنْ شَهِدَ الْمَوْسِمَ مِنَ الصَّحَابَةِ وَصُلَحَاءِ النَّاسِ فِيمَا بَيْنَهُمَا وَسَأَلَتْهُمَا أَنْ يَصْطَلِحَا فَكِلَاهُمَا سَرَّهُ ذَلِكَ الصُّلْحُ . فَأَمَّا قُثَمُ فَإِنَّهُ لَمْ يَثِقْ بِأَهْلِ مَكَّةَ وَلَا رَأَى أَنَّهُمْ يُنَاصِحُونَهُ وَأَمَّا يَزِيدُ فَكَانَ رَجُلًا مُتَنَسِّكاً وَكَانَ يَكْرَهُ أَنْ يَكُونَ مِنْهُ فِي الْحَرَمِ شَرٌّ . عَنْ عَمْرِو بْنِ مُحْصَنٍ « 4 » قَالَ : قَامَ يَزِيدُ بْنُ شَجَرَةَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ :
هامش
( 1 ) الرعديد : الجبان .
( 2 ) اللائمة هنا مصدر بمعنى اللوم .
( 3 ) ظ « ونحن نعظّمه ونحرّمه فاليوم أحق ما فعل ذلك »
( 4 ) تقدم ذكره قال الأستاذ الأرومي : « تقدم ذكر الرجل في الكتاب لكنا لم نظفر بترجمته » .