أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ وُجِّهَ إِلَيْكُمْ جُنْدٌ مِنَ الشَّامِ عَظِيمٌ قَدْ أَظَلَّكُمْ فَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى طَاعَتِكُمْ وَبَيْعَتِكُمْ فَانْهَضُوا إِلَيْهِمْ مَعِي حَتَّى أُنَاجِزَهُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ فَاعِلِينَ فَبَيِّنُوا لِي مَا فِي أَنْفُسِكُمْ وَلَا تَغُرُّونِّي فَإِنَّ الْغُرُورَ حَتْفٌ يَضِلُّ مَعَهُ الرَّأْيُ وَيُصْرَعُ مَعَهُ الرَّائِي وَيُسْرِعُ بِهِ الرَّيْبُ فَسَكَتَ الْقَوْمُ مَلِيّاً لَا يَتَكَلَّمُونَ فَقَالَ : قَدْ بَيَّنْتُمْ لِي مَا فِي أَنْفُسِكُمْ فَذَهَبَ لِيَنْزِلَ فَقَامَ شَيْبَةُ بْنُ عُثْمَانَ « 1 » فَقَالَ لَهُ : رَحِمَكَ اللَّهُ أَيُّهَا الْأَمِيرُ لَا يَقْبُحُ فِينَا رَأْيُكَ وَلَا يَسُوءُ بِنَا ظَنُّكَ وَنَحْنُ عَلَى طَاعَتِنَا وَبَيْعَتِنَا وَأَنْتَ أَمِيرُنَا وَابْنُ عَمِّ خَلِيفَتِنَا فَإِنْ تَدْعُنَا نُجِبْكَ وَإِنْ تَأْمُرْنَا نُطِعْكَ فِيمَا أَطَقْنَا وَنَقْدِرُ عَلَيْهِ فَقَرَّبَ دَوَابَّهُ وَحَمَلَ مَتَاعَهُ وَأَرَادَ التَّنَحِّيَ عَنْ مَكَّةَ . عَنْ عَبَّاسِ بْنِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ : قَدِمَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ فَسَأَلَ عَنْ قُثَمَ وَكَانَ لَهُ وُدّاً وَصَفِيّاً فَقِيلَ قَدْ قَدَّمَ دَوَابَّهُ وَحَمَلَ مَتَاعَهُ يُرِيدُ أَنْ يَتَنَحَّى عَنْ مَكَّةَ فَجَاءَ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ لَهُ : مَا أَرَدْتَ ؟ قَالَ لَهُ قَدْ حَدَثَ هَذَا الْأَمْرُ الَّذِي بَلَغَكَ وَلَيْسَ مَعِي جُنْدٌ أَمْتَنِعُ بِهِمْ فَرَأَيْتُ أَنْ أَعْتَزِلَ عَنْ مَكَّةَ فَإِنْ يَأْتِنِي جُنْدٌ أُقَاتِلْ بِهِمْ وَإِلَّا كُنْتُ قَدْ تَنَحَّيْتُ بِدَمِي قَالَ لَهُ : إِنِّي لَمْ أَخْرُجْ مِنَ الْمَدِينَةِ حَتَّى قَدِمَ عَلَيْنَا حَاجُّ أَهْلِ الْعِرَاقِ وَتُجَّارُهُمْ يُخْبِرُونَ أَنَّ النَّاسَ بِالْكُوفَةِ قَدْ نَدَبُوا إِلَيْكَ مَعَ مَعْقِلِ بْنِ قَيْسٍ الرِّيَاحِيِّ قَالَ : هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ يَا أَبَا سَعِيدٍ إِلَى ذَلِكَ مَا يَعِيشُ أَوْلَادُنَا « 2 » فَقَالَ لَهُ أَبُو سَعِيدٍ : رَحِمَكَ اللَّهِ فَمَا
هامش
( 1 ) شيبة بن عثمان بن أبي طلحة العبدري - نسبة إلى بني عبد الدار - الحجبي - بفتح الحاء المهملة والجيم والباء الموحدة المكسورة - نسبة إلى حجابة بيت اللّه المحرم وهم جماعة من بني عبد الدار ، ولهم حجابة الكعبة ومفتاحها ، وكان شيبة من مسلمة الفتح ، وفي الإصابة حرف الشين ق 1 بترجمته ، اسلم العباس وشيبة ولم يهاجرا ، وأقام العباس على سقايته وشيبة على حجابته ، ثم ذكر اقامته للحج سنة 39 بسبب قدوم يزيد بن شجرة ، وتوفي شيبة سنة 59 كما تهذيب التهذيب 4 / 396 .
( 2 ) استبطاء منه للجيش وفسرها المجلسي أي يأتي المدد بعد ان قتلنا وأولادنا .