تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الغارات ( ط . ق ) — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
تُبَلِّغَهُمْ أَنِّي قَدْ أَمَرْتُكَ أَنْ تُبَلِّغَ عَنِّي فَإِنَّهُمُ الْأَصْلُ وَالْعَشِيرَةُ وَإِنِّي لِاسْتِبْقَائِهِمْ مُحِبٌّ وَلِاسْتِئْصَالِهِمْ كَارِهٌ « 1 » ثُمَّ صَلِّ بِالنَّاسِ وَتَوَلَّ أَمْرَ الْمَوْسِمِ . فَقَالَ لَهُ يَزِيدُ بْنُ شَجَرَةَ الرُّهَاوِيُّ : إِنِّي لَا أَسِيرُ لَكَ فِي هَذَا الْوَجْهِ حَتَّى تَسْمَعَ مَقَالَتِي وَتَشْفَعَنِي بِحَاجَتِي قَالَ : فَإِنَّ ذَلِكَ لَكَ فَقُلْ مَا بَدَا لَكَ فَقَالَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ أَهْلِ الْحَمْدِ وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ وَأَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ص أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّكَ وَجَّهْتَنِي إِلَى قَوْمِ اللَّهِ وَمَجْمَعِ الصَّالِحِينَ فَإِنْ رَضِيتَ أَنْ أَسِيرَ إِلَيْهِمْ فَأَعْمَلَ فِيهِمْ بِرَأْيِي وَبِمَا أَرْجُو أَنْ يَجْمَعَكَ اللَّهُ وَإِيَّاهُمْ بِهِ سِرْتُ إِلَيْهِمْ وَإِنْ كَانَ لَا يُرْضِيكَ عَنِّي إِلَّا الْغَشْمُ « 2 » وَتَجْرِيدُ السَّيْفِ وَإِخَافَةُ الْبَرِيءِ وَرَدُّ الْعُذْرِ فَلَسْتُ بِصَاحِبِ مَا هُنَاكَ فَاطْلُبْ لِهَذَا الْأَمْرِ امْرَأً غَيْرِي فَقَالَ لَهُ : سِرْ رَاشِداً لَقَدْ رَضِيتُ بِرَأْيِكَ وَسِيرَتِكَ وَكَانَ رَجُلًا نَاسِكاً يَتَأَلَّهُ وَكَانَ عُثْمَانِيّاً وَكَانَ مِمَّنْ شَهِدَ مَعَ مُعَاوِيَةَ صِفِّينَ فَخَرَجَ مِنْ دِمَشْقَ مُسْرِعاً وَشَيَّعَهُ رُؤَسَاءُ أَهْلِهَا فَأَخَذُوا يَدْعُونَ اللَّهَ بِحُسْنِ الصَّحَابَةِ وَيَقُولُونَ : أَيْنَ تُرِيدُ ؟ فَيَقُولُ : مَا أَسْرَعَ مَا تَعْلَمُونَ ذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَلَمَّا أَخَذُوا مَا يَقْبَلُونَ عَنْهُ قَالَ : سُبْحَانَ اللَّهِ
خُلِقَ الْإِنْسانُ مِنْ عَجَلٍ
« 3 » كَأَنَّكُمْ قَدْ عَلِمْتُمْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ مَضَى فَقَالَ : اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ قَدْ قَضَيْتَ أَنْ يَكُونَ بَيْنَ هَذَا الْجَيْشِ الَّذِي وُجِّهْتُ فِيهِ وَبَيْنَ أَهْلِ حَرَمِكَ الَّذِي وُجِّهْتُ إِلَيْهِ قِتَالٌ فَاكْفِنِيهِ فَإِنِّي لَسْتُ أُعَظِّمُ قِتَالَ مَنْ
هامش
( 1 ) الاستئصال : القطع من الأصل . ( 2 ) الغشم - بفتح العين - الظلم بابه ضرب ، ويقال رجل غاشم وغشّام وغشوم : يخبط الناس ويأخذ كلّ ما قدر عليه ، والحرب غشوم : لأنها تنال غير الجاني . ( 3 ) صدر الآية 37 من سورة الأنبياء .
الغارات ( ط . ق ) — صفحة 345 | إبراهيم بن محمد الثقفي الكوفي / السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب / السيد عبد الزهراء الحسيني