ع يَخْطُبُ عَلَى مِنْبَرٍ مِنْ آجُرٍّ « 1 » وَابْنُ صُوحَانَ جَالِسٌ فَجَاءَ الْأَشْعَثُ فَجَعَلَ يَتَخَطَّى النَّاسَ فَقَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ غَلَبَتْنَا هَذِهِ الْحَمْرَاءُ « 2 » عَلَى وَجْهِكَ فَغَضِبَ فَقَالَ ابْنُ صُوحَانَ لَيُبَيَّنُ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ الْعَرَبِ مَا كَانَ يَخْفَى فَقَالَ عَلِيٌّ ع : « مَنْ يُعْذِرُنِي مِنْ هَؤُلَاءِ الضَّيَاطِرَةِ يُقْبِلُ أَحَدُهُمْ يَتَقَلَّبُ عَلَى حَشَايَاهُ « 3 » وَيُهَجِّدُ قَوْمٌ لِذِكْرِ اللَّهِ فَيَأْمُرُنِي أَنْ أَطْرُدَهُمْ فَأَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ وَالَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَبَرَأَ النَّسَمَةَ لَقَدْ سَمِعْتُ مُحَمَّداً ص يَقُولُ : لَيَضْرِبُنَّكُمْ وَاللَّهِ عَلَى الدِّينِ عَوْداً كَمَا ضَرَبْتُمُوهُمْ عَلَيْهِ بَدْءاً »
قَالَ مُغِيرَةُ « 4 » : كَانَ عَلِيٌّ ع أَمْيَلَ إِلَى الْمَوَالِي وَأَلْطَفَ بِهِمْ وَكَانَ عُمَرُ أَشَدَّ تَبَاعُداً مِنْهُمْ .
عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ : رَأَيْتُ عَلِيّاً ع عَلَى الْمِنْبَرِ يَقُولُ : « أَيْنَ الثَّمُودِيُّ ؟ » فَطَلَعَ الْأَشْعَثُ فَأَخَذَ كَفّاً مِنَ الْحَصَى وَضَرَبَ وَجْهَهُ فَأَدْمَاهُ وَانْجَفَلَ وَانْجَفَلَ « 5 » النَّاسُ مَعَهُ وَيَقُولُ : « تَرَحاً لِهَذَا الْوَجْهِ تَرَحاً لِهَذَا الْوَجْهِ « 6 » »
هامش
( 1 ) الآجرّ : الحجر الذي يبنى به .
( 2 ) الحمراء : الموالي قال ابن الأثير في النهاية مادة حمر في حديث علي ، غلبتا عليك هذه الحمراء يعنون العجم والروم ، والعرب تسمي الموالي : الحمراء .
( 3 ) قال ابن الأثير في النهاية مادة ضيطر بعد أن ذكر حديث الامام : « الضياطرة : الضخام الذي لا غناء عندهم الواحد ضيطار » : « والحشايا : الفرش واحدها حشيّة بالتشديد » وللأستاذ المحدّث تعليق على هذه الحديث جم الفوائد انظر ص 816 في التعليقة 54 من تعليقاته الملحقة بكتاب الغارات .
( 4 ) المراد المغيرة الضّبّي .
( 5 ) انجفل الناس : أسرعوا الهرب .
( 6 ) المراد بالترح هنا الهلاك والانقطاع .