فَقَامَ إِلَيْهِ الْأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ فَقَالَ لَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَهَلَّا فَعَلْتَ كَمَا فَعَلَ ابْنُ عَفَّانَ « 1 » فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ ع : « يَا عُرْفَ النَّارِ « 2 » وَيْلَكَ إِنَّ فِعْلَ ابْنِ عَفَّانَ لَمَخْزَاةٌ عَلَى مَنْ لَا دِينَ لَهُ وَلَا حُجَّةَ مَعَهُ فَكَيْفَ وَأَنَا عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَالْحَقُّ فِي يَدَيَّ وَاللَّهِ إِنَّ امْرَأً يُمَكِّنُ عَدُوَّهُ مِنْ نَفْسِهِ يَخْذَعُ لَحْمَهُ وَيَهْشِمُ عَظْمَهُ وَيَفْرِي جِلْدَهُ « 3 » وَيَسْفِكُ دَمَهُ لَضَعِيفٌ مَا ضُمَّتْ عَلَيْهِ جَوَانِحُ صَدْرِهِ « 4 » أَنْتَ فَكُنْ كَذَلِكَ إِنْ أَحْبَبْتَ فَأَمَّا أَنَا فَدُونَ أَنْ أُعْطِيَ ذَلِكَ ضَرْباً بِالْمَشْرَفِيِّ « 5 » يَطِيرُ مِنْهُ فِرَاشُ الْهَامِ وَتَطِيحُ مِنْهُ الْأَكُفُّ وَالْمَعَاصِمُ « 6 »
وَيَفْعَلُ اللَّهُ
بَعْدُ
ما يَشاءُ
« 7 » » . فَقَامَ أَبُو أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيُّ خَالِدُ بْنُ زَيْدٍ صَاحِبُ مَنْزِلِ رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالَ : أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ أَسْمَعَ مَنْ كَانَتْ لَهُ
أُذُنٌ واعِيَةٌ
وَقَلْبٌ حَفِيظٌ إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَكْرَمَكُمْ بِكَرَامَةٍ لَمْ تَقْبَلُوهَا حَقَّ قَبُولِهَا إِنَّهُ تَرَكَ بَيْنَ
هامش
( 1 ) ظ « فهلا كما فعل عثمان تفعل » .
( 2 ) عرف النار : كلام يسمى به الغادر عند أهل اليمن وقد سمى الأشعث نساء قومه بذلك بعد غدره بقومه يوم حصن النجير حين أسلمهم للقتل ليسلم هو وأهل بيته والقضية معروفة تجد تفصيلها في شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد م 1 / 96 وانظر تاريخ الطبريّ 3 / 275 .
( 3 ) يخذع لحمه : يقطعه ، ويفري جلده : يمزّقه .
( 4 ) المراد بما ضمّت عليه الجوانح القلب ، والجوانح الضلوع تحت الترائب ، والترائب : ما يلي الترقوتين من عظام الصّدر .
( 5 ) المشرفي : السيف منسوب إلى مشارف الشام والمراد به هنا السيف مطلقا .
( 6 ) فراش الهام : العظام الرقيقة التي تلي القحف ، والمعاصم جمع معصم وهو موضع السوار من الساعد .
( 7 ) ظ « ما أحبّ » .