عَلَيْكُمْ سُنَّةً فَسَتَذْكُرُونِّي عِنْدَ تِلْكَ الْحَالاتِ فَتَمَنَّوْنَ لَوْ رَأَيْتُمُونِي وَنَصَرْتُمُونِي وَأَهْرَقْتُمْ دِمَاءَكُمْ دُونَ دَمِي فَلَا يُبَعِّدُ اللَّهُ إِلَّا مَنْ ظَلَمَ » . وَكَانَ جُنْدَبٌ بَعْدَ ذَلِكَ إِذَا رَأَى شَيْئاً مِمَّا يَكْرَهُهُ قَالَ : لَا يُبَعِّدُ اللَّهُ إِلَّا مَنْ ظَلَمَ .
عَنْ جُنْدَبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَزْدِيِّ أَنَّ عَلِيّاً ع اسْتَنْفَرَهُمْ أَيَّاماً فَلَمْ يَنْفِرُوا فَقَامَ فِي النَّاسِ فَقَالَ : « أَمَّا بَعْدُ أَيُّهَا النَّاسُ فَإِنِّي قَدِ اسْتَنْفَرْتُكُمْ فَلَمْ تَنْفِرُوا وَنَصَحْتُ لَكُمْ فَلَمْ تَقْبَلُوا فَأَنْتُمْ شُهُودٌ كَغُيَّابٍ وَصُمٌّ ذَوُو أَسْمَاعٍ أَتْلُو عَلَيْكُمُ الْحِكْمَةَ وَأَعِظُكُمْ بِالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَأَحُثُّكُمْ عَلَى جِهَادِ عَدُوِّكُمُ الْبَاغِينَ فَلَمَا آتِي عَلَى آخِرِ مَنْطِقِي حَتَّى أَرَاكُمْ مُتَفَرِّقِينَ أَيَادِيَ سَبَا فَإِذَا أَنَا كَفَفْتُ عَنْكُمْ عُدْتُمْ إِلَى مَجَالِسِكُمْ حَلَقاً عرين [ عِزِينَ ] تَضْرِبُونَ الْأَمْثَالَ وَتَتَنَاشَدُونَ الْأَشْعَارَ وَتَسْأَلُونَ عَنِ الْأَخْبَارِ قَدْ نَسِيتُمُ الِاسْتِعْدَادَ لِلْحَرْبِ وَشَغَلْتُمْ قُلُوبَكُمْ بِالْأَبَاطِيلِ تَرِبَتْ أَيْدِيكُمْ اغْزُوا الْقَوْمَ قَبْلَ أَنْ يَغْزُوكُمْ فَوَ اللَّهِ مَا غُزِيَ قَوْمٌ قَطُّ فِي عُقْرِ دِيَارِهِمْ إِلَّا ذَلُّوا وَايْمُ اللَّهِ مَا أَرَاكُمْ تَفْعَلُونَ حَتَّى يَفْعَلُوا وَلَوَدِدْتُ أَنِّي لَقِيتُهُمْ عَلَى نِيَّتِي وَبَصِيرَتِي فَاسْتَرَحْتُ مِنْ مُقَاسَاتِكُمْ « 1 » فَمَا أَنْتُمْ إِلَّا كَإِبِلٍ جَمَّةٍ ضَلَّ رَاعِيهَا كُلَّمَا ضُمَّتْ مِنْ جَانِبٍ انْتَشَرَتْ مِنْ جَانِبٍ آخَرَ وَاللَّهِ لَكَأَنِّي بِكُمْ لَوْ قَدْ حَمِسَ الوغا [ الْوَغَى ] وَأَحَمَّ الْبَأْسُ « 2 » قَدِ انْفَرَجْتُمْ عَنِ ابْنِ أَبِي طَالِبٍ انْفِرَاجَ الرَّأْسِ « 3 » وَانْفِرَاجَ الْمَرْأَةِ عَنْ قُبُلِهَا » « 4 »
هامش
( 1 ) مقاساتكم : مكابدتكم .
( 2 ) حمس : اشتدّ وصلب ، والوغى : الحرب ، وأحمّ : حمي ، والبأس : الحرب كناية عن اشتداد الأمر ، وفي م « أحمر » ولا يختلف المعنى
( 3 ) انفراج الرأس : انفلاقه .
( 4 ) أي عند الولادة أو عندما يشرع عليها سلاح وهو كناية عن العجز والدناءة .