عِلْجٌ « 1 » مِنْ أَهْلِهَا عَلَى عَلِيٍّ ع فَأَخْبَرَهُ الْخَبَرَ فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ فَقَالَ : « أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ أَخَاكُمُ الْبَكْرِيَّ قَدْ أُصِيبَ بِالْأَنْبَارِ وَهُوَ مُعْتَزٌّ لَا يَخَافُ « 2 » مَا كَانَ فَاخْتَارَ مَا عِنْدَ اللَّهِ عَلَى الدُّنْيَا فَانْتَدِبُوا إِلَيْهِمْ حَتَّى تُلَاقُوهُمْ فَإِنْ أَصَبْتُمْ مِنْهُمْ طَرَفاً أَنْكَلْتُمُوهُمْ « 3 » عَنِ الْعِرَاقِ أَبَداً مَا بَقُوا » ثُمَّ سَكَتَ عَنْهُمْ رَجَاءَ أَنْ يُجِيبُوهُ أَوْ يَتَكَلَّمُوا أَوْ يَتَكَلَّمَ مُتَكَلِّمٌ مِنْهُمْ بِخَيْرٍ فَلَمْ يَنْبِسْ « 4 » أَحَدٌ مِنْهُمْ بِكَلِمَةٍ « 5 » فَلَمَّا رَأَى صَمْتَهُمْ عَلَى مَا فِي أَنْفُسِهِمْ نَزَلَ فَخَرَجَ يَمْشِي رَاجِلًا حَتَّى أَتَى النُّخَيْلَةَ وَالنَّاسُ يَمْشُونَ خَلْفَهُ حَتَّى أَحَاطَ بِهِ قَوْمٌ مِنْ أَشْرَافِهِمْ « 5 » فَقَالُوا ارْجِعْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ نَحْنُ نَكْفِيكَ فَقَالَ : « مَا تَكْفُونَنِي وَلَا تَكْفُونَ أَنْفُسَكُمْ فَلَمْ يَزَالُوا بِهِ حَتَّى صَرَفُوهُ إِلَى مَنْزِلِهِ فَرَجَعَ وَهُوَ وَاجِمٌ كَئِيبٌ . وَدَعَا سَعِيدَ بْنَ قَيْسٍ « 6 » الْهَمْدَانِيَّ فَبَعَثَهُ مِنَ النُّخَيْلَةِ بِثَمَانِيَةِ آلَافٍ وَذَلِكَ أَنَّهُ أُخْبِرَ أَنَّ الْقَوْمَ جَاءُوا فِي جَمْعٍ كَثِيرٍ فَقَالَ لَهُ إِنِّي قَدْ بَعَثْتُكَ فِي ثَمَانِيَةِ آلَافٍ فَاتَّبِعْ هَذَا الْجَيْشَ حَتَّى تُخْرِجَهُ مِنْ أَرْضِ الْعِرَاقِ فَخَرَجَ عَلَى شَاطِئِ
هامش
( 1 ) العلج واحد العلوج وهم الكفّار من العجم .
( 2 ) م « لا يخال » .
( 3 ) انكلتموهم : دفعتموهم يقال : أنكله : أي دفعه
( 4 ) يقال نبس نبسا - بفتح النون - نبسة - بضمها - ينبس : تكلّم فاسرع ، وأكثر ما يستعمل في النفي .
( 5 ) التكملة من ( ش ) .
( 6 ) سعيد بن قيس الهمداني من كبار التابعين ورؤسائهم وزهادهم ، وكان سيد همدان وعظيمها ، والمطاع فيها ، من أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام وقد مدحه مرارا ، وله مواقف مشهورة بصفين وغيرها قال في تنقيح المقال : « مات - على ما ببالي - بعد عام الصلح بزمن يسير » و ( انظر رجال الكشّيّ ص 69 وجامع الرواة 1 / 361 ) .