الْمُرْسَلِينَ
وَلَا شَرِيكَ لِلَّهِ الْأَحَدِ الْقَيُّومِ وَصَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى مُحَمَّدٍ وَالسَّلَامُ عَلَيْهِ فِي الْعَالَمِينَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي قَدْ عَاتَبْتُكُمْ فِي رُشْدِكُمْ حَتَّى سَئِمْتُ أَرْجَعْتُمُونِي « 1 » بِالْهُزْءِ مِنْ قَوْلِكُمْ حَتَّى بَرِمْتُ « 2 » [ بِ ] هُزْءٍ مِنَ الْقَوْلِ لَا يُعَادُ بِهِ « 3 » وَخَطَلٍ لَا يَعِزُّ أَهْلُهُ وَلَوْ وَجَدْتُ بُدّاً مِنْ خِطَابِكُمْ « 4 » وَالْعِتَابِ إِلَيْكُمْ مَا فَعَلْتُ وَهَذَا كِتَابِي يُقْرَأُ عَلَيْكُمْ فَرُدُّوا خَيْراً وَافْعَلُوهُ وَمَا أَظُنُّ أَنْ تَفْعَلُوا فَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ الْجِهَادَ بَابٌ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ « 5 » فَتَحَهُ اللَّهُ لِخَاصَّةِ أَوْلِيَائِهِ وَهُوَ لِبَاسُ التَّقْوَى وَدِرْعُ اللَّهِ الْحَصِينَةُ وَجُنَّتُهُ « 6 » الْوَثِيقَةُ فَمَنْ تَرَكَ الْجِهَادَ فِي اللَّهِ أَلْبَسَهُ اللَّهُ ثَوْبَ ذِلَّةٍ وَشَمْلَةَ الْبَلَاءِ « 7 » وَضُرِبَ عَلَى قَلْبِهِ بِالشُّبُهَاتِ « 8 » وَدُيِّثَ بِالصَّغَارِ وَالْقَمَاءَةِ « 9 » وَأُدِيلَ الْحَقُّ مِنْهُ بِتَضْيِيعِ الْجِهَادِ وَسِيمَ
هامش
( 1 ) ظ « راجعتموني » . .
( 2 ) البرم : السأم والضجر .
( 3 ) « لا يعاد به » اي لا ينتفع به من العائدة وهي المنفعة .
( 4 ) ظ « من بينكم » .
( 5 ) هذه الخطبة نقلها الرضي في نهج البلاغة وقد ذكرنا مصادرها قبل الرضي في « مصادر نهج البلاغة وأسانيده » ج 1 / 396 ولابن أبي الحديد تعليق لطيف عليها ، ومقارنة بينها وبين خطب ابن نباتة في الجهاد حري بعشاق الأدب أن يطلعوا عليه ( شرح نهج البلاغة م 1 / 145 ) .
( 6 ) الجنة بضم الجيم - : ما يجتن به كالدرع .
( 7 ) الشملة : لباس يشتمل به ، ويقرؤها بعضهم « وشمله البلاء » .
( 8 ) في النهج « بالاسهاب » وهو ذهاب العقل أو من الاسهاب وهو كثرة الكلام بما لا طائل تحته ، وتروى « بالاسداد » جمع سدّ ، يقال ضربت عليه الأرض بالاسداد اي سدت عليه الطرق ، وعميت عليه المذاهب .
( 9 ) ديّث : ذلل ، يقال : بعير مديّث اي مذلل ، ومنه الديوث وهو من لا غيرة له على أهله ، كأنّه قد ذلل حتّى صار كذلك ، والصغار - بالفتح - الذل والضيم ، والقماءة - مصدر قمؤ قماءة أي صار قمياء - بالمد - وهو الصغير الذليل .