قَالَ : فَوَ اللَّهِ مَا لَبِثْنَا إِلَّا يَسِيراً حَتَّى رَأَيْتُ رِجَالَ أَهْلِ الْعِرَاقِ يَأْتُونَنَا عَلَى الْإِبِلِ هُرَّاباً مِنْ قِبَلِ عَلِيٍّ « 1 » . وَعَنْ جُنْدَبِ بْنِ عَفِيفٍ « 2 » قَالَ : وَاللَّهِ إِنِّي لَفِي جُنْدِ الْأَنْبَارِ مَعَ أَشْرَسَ بْنِ حَسَّانَ الْبَكْرِيِّ « 3 » إِذْ صَبَّحَنَا سُفْيَانُ بْنُ عَوْفٍ فِي كَتَائِبَ تَلْمَعُ الْأَبْصَارُ مِنْهَا « 4 » فَهَالُونَا وَاللَّهِ وَعَلِمْنَا إِذْ رَأَيْنَاهُمْ أَنَّهُ لَيْسَ لَنَا بِهِمْ طَاقَةٌ وَلَا يَدٌ فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ صَاحِبُنَا وَقَدْ تَفَرَّقْنَا فَلَمْ يَلْقَهُمْ نِصْفُنَا وَايْمُ اللَّهِ لَقَدْ قَاتَلْنَاهُمْ فَأَحْسَنَّا قِتَالَهُمْ وَاللَّهِ حَتَّى كَرِهُونَا ثُمَّ نَزَلَ صَاحِبُنَا وَهُوَ يَتْلُو قَوْلَهُ تَعَالَى
فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا
« 5 » ثُمَّ قَالَ لَنَا : مَنْ كَانَ لَا يُرِيدُ لِقَاءَ اللَّهِ وَلَا يَطِيبُ نَفْساً بِالْمَوْتِ فَلْيَخْرُجْ عَنِ الْقَرْيَةِ مَا دُمْنَا نُقَاتِلُهُمْ فَإِنَّ قِتَالَنَا إِيَّاهُمْ شَاغِلٌ لَهُمْ عَنْ طَلَبِ هَارِبٍ وَمَنْ أَرَادَ مَا عِنْدَ اللَّهِ فَ
ما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلْأَبْرارِ
ثُمَّ نَزَلَ فِي ثَلَاثِينَ رَجُلًا قَالَ : فَهَمَمْتُ وَاللَّهِ بِالنُّزُولِ مَعَهُ ثُمَّ إِنَّ نَفْسِي أَبَتْ وَاسْتَقْدَمَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ فَقَاتَلُوا حَتَّى قُتِلُوا رَحِمَهُمُ اللَّهُ فَلَمَّا قُتِلُوا أَقْبَلْنَا مُنْهَزِمِينَ .
عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مِخْنَفٍ : أَنَّ سُفْيَانَ بْنَ عَوْفٍ لَمَّا أَغَارَ عَلَى الْأَنْبَارِ قَدِمَ
هامش
( 1 ) ش « من عسكر علي » .
( 2 ) في شرح نهج البلاغة م 1 / 145 حبيب بن عفيف ، تحريف ، وجندب بن عفيف من جنادبة الأزد وهم جندب بن زهير وجندب الخير بن عبد اللّه وجندب بن كعب وجندب بن عفيف ، ( انظر أسد الغابة 1 / 303 ) .
( 3 ) في شرح نهج البلاغة « كان عامل عليّ عليه السلام على مسلحة الأنبار أشرس بن حسان البكري ، وكذلك في تاريخ الطبريّ وغيره وجاء في خطبة أمير المؤمنين عليه السلام « اما بعد ، فان الجهاد باب من أبواب الجنة » أن اسمه كاسم أبيه « حسان بن حسان » والمظنون قويا أن الأشرس لقبه أو اسم آخر له ( انظر مصادر نهج البلاغة وأسانيده 1 / 396 ) .
( 4 ) ظ « فيها » .
( 5 ) الأحزاب من الآية : 23 .