قَطُّ فَوَطِئْتُهَا حَتَّى مَرَرْتُ بِصَنْدَوْدَاءَ فَتَنَافَرُوا فَلَمْ أَلْقَ بِهَا أَحَداً فَمَضَيْتُ حَتَّى أَفْتَتِحَ الْأَنْبَارَ وَقَدْ أُنْذِرُوا بِي فَخَرَجَ إِلَيَّ صَاحِبُ الْمَسْلَحَةِ فَوَقَفَ لِي فَلَمْ أَقْدَمْ عَلَيْهِ حَتَّى أَخَذْتُ غِلْمَاناً مِنْ أَهْلِ الْقَرْيَةِ فَقُلْتُ لَهُمْ : خَبِّرُونِي كَمْ بِالْأَنْبَارِ مِنْ أَصْحَابِ عَلِيٍّ قَالُوا : عِدَّةُ رِجَالِ الْمَسْلَحَةِ خَمْسُمِائَةٍ وَلَكِنَّهُمْ قَدْ تَبَدَّدُوا وَرَجَعُوا إِلَى الْكُوفَةِ وَلَا نَدْرِي الَّذِي يَكُونُ فِيهَا فِيهَا قَدْ يَكُونُ مِائَتَيْ رَجُلٍ . قَالَ : فَنَزَلْتُ فَكَتَّبْتُ أَصْحَابِي كَتَائِبَ « 1 » ثُمَّ أَخَذْتُ أَبْعَثُهُمْ إِلَيْهِ كَتِيبَةً بَعْدَ كَتِيبَةٍ فَيُقَاتِلُونَهُمْ وَاللَّهِ وَيَصْبِرُونَ لَهُمْ وَيُطَارِدُونَهُمْ فِي الْأَزِقَّةِ فَلَمَّا رَأَيْتُ ذَلِكَ أَنْزَلْتُ إِلَيْهِمْ نَحْواً مِنْ مِائَتَيْنِ ثُمَّ أَتْبَعْتُهُمُ الْخَيْلَ فَلَمَّا مَشَتْ إِلَيْهِمُ الرِّجَالُ « 2 » وَحَمَلَتْ عَلَيْهِمُ الْخَيْلُ فَلَمْ يَكُنْ إِلَّا قَلِيلًا حَتَّى تَفَرَّقُوا وَقُتِلَ صَاحِبُهُمْ فِي رِجَالٍ مِنْ أَصْحَابِهِ وَأَتَيْنَاهُ فِي نَيِّفٍ « 3 » وَثَلَاثِينَ رَجُلًا فَحَمَلْنَا مَا كَانَ فِي الْأَنْبَارِ « 4 » مِنْ أَمْوَالِ أَهْلِهَا ثُمَّ انْصَرَفْتُ فَوَ اللَّهِ مَا غَزَوْتُ غَزْوَةً أَسْلَمَ وَلَا أَقَرَّ لِلْعُيُونِ وَلَا أَسَرَّ لِلنُّفُوسِ مِنْهَا وَبَلَغَنِي وَاللَّهِ أَنَّهَا أَفْزَعَتِ النَّاسَ فَلَمَّا أَتَيْتُ مُعَاوِيَةَ فَحَدَّثْتُهُ الْحَدِيثَ عَلَى وَجْهِهِ قَالَ : كُنْتَ وَاللَّهِ عِنْدَ ظَنِّي بِكَ لَا تَنْزِلْ فِي بَلَدٍ مِنْ بُلْدَانِي إِلَّا قَضَيْتَ فِيهِ مِثْلَ مَا يَقْضِي فِيهِ أَمِيرُهُ « 5 » وَإِنْ أَحْبَبْتَ تَوْلِيَتَهُ وَلَّيْتُكَ وَأَنْتَ أَمِينٌ أَيْنَمَا كُنْتَ مِنْ سُلْطَانِي وَلَيْسَ لِأَحَدٍ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ عَلَيْكَ أَمْرٌ دُونِي .
هامش
( 1 ) كتائب جمع كتيبة وهي القطعة من الجيش والجماعة من الفرسان .
( 2 ) الرجال - هنا - جمع الراجل وهو من ليس له ظهر يركبه ضد الفارس .
( 3 ) النّيف - بتشديد الياء وتخفيفها أيضا - : وهو كلّ ما زاد على العقد إلى أن يبلغ العقد الثاني ، ولا تستعمل « نيف » إلّا مع عقد ، فيقال : عشرة ونيف ، ومائة ونيف ، والف ونيف وهكذا ولكن لا يقال : خمسة عشر ونيف .
( 4 ) المراد بالأنبار هنا الواقعة على الفرات غربي بغداد وقد تقدم ذكرها .
( 5 ) ظ « أميرهم » .