قَالَ : وَأَقْبَلَ بُسْرٌ يَتَتَبَّعُ كُلَّ مَنْ كَانَ لَهُ بَلَاءٌ مَعَ عَلِيٍّ ع أَوْ كَانَ مِنْ أَصْحَابِهِ وَكُلُّ مَنْ أَبْطَأَ عَنِ الْبَيْعَةِ فَأَقْبَلَ يُحَرِّقُ دُورَهُمْ وَيُخَرِّبُهَا وَيَنْهَبُ أَمْوَالَهُمْ . فَفِي مَسِيرِ بُسْرٍ وَقَتْلِهِ وَحَرْقِهِ يَقُولُ يَزِيدُ بْنُ رَبِيعَةَ بْنِ مُفَرِّغٍ « 1 » حَيْثُ يَقُولُ - :
تَعَلَّقَ مِنْ أَسْمَاءَ مَا قَدْ تَعَلَّقَا * وَمِثْلَ الَّذِي لَاقَى مِنَ الشَّوْقِ أُرِّقَا « 2 »
فَقَصْرُكَ مِنْ أَسْمَاءَ بَيْنٌ وَإِنَّهَا * إِذَا ذُكِرَتْ هَاجَتْ فُؤَاداً مُشَوِّقاً « 3 »
سَقَى هَزِمُ الْإِرْعَادِ مُنْبَجِسُ الْكُلَى * مَنَازِلَهَا مِنْ مَسْرُقَانَ فَسُرَّقَا « 4 »
هامش
( 1 ) يزيد بن زياد بن ربيعة بن مفرّغ ، أبو عثمان لقب جدّه مفرّغا لأنّه راهن على سقاء لبن أن يشربه كلّه فشربه حتّى فرغ فلقّب به كان ابن مفرغ شاعرا ، ومن شعره ما تمثّل به الحسين عليه السلام لما خرج من الوليد بن عتبة بن أبي سفيان وقد طلب إليه ان يبايع ليزيد :لا ذعرت السوام في غلس * الصبح مغيرا ولا دعيت يزيد
يوم أعطى على المخافة ضيما * والمنايا يرصدنني أن أحيداوهجا عبيد اللّه بن زياد وعبّاد بن زياد وقد نكّلا به وحبساه ولولا قومه وعشيرته الذين كانوا مع يزيد لقتلاه توفّي سنة 69 ( انظر الجزء الأول من الكنى والألقاب وتجد ترجمته في الجزء السابع عشر من الأغاني ) .
( 2 ) أرّق : منع من النوم .
( 3 ) قصرك مثل قصاراك - بضم القاف - قصاراك - بفتحها - أي غايتك وآخر أمرك ، وغاية ما انتهيت إليه ، والبين : الفراق ، وهاجت : ثارت .
( 4 ) ظ « سقاهن والاصواب » والاصواب جمع صوب وهو المطر ، وغيث هزم - ككتف - وهزيم ، يقال : اهتزمت السحابة وتهزّمت أي تشققت مع صوت والإرعاد : صوت الرعد ومنبجس : منشق ، والكلى من السحاب أثقله ، ومسرقان : نهر بخوز استان عليه عدّة قرى ، وسرّق - بتشديد الراء احدى كور الأهواز .