: « تَكُونُ بَعْدِي فِتْنَةٌ أَنْتَ فِيهَا نَائِمٌ خَيْرٌ مِنْكَ قَاعِدٌ وَأَنْتَ فِيهَا قَاعِدٌ خَيْرٌ مِنْكَ سَاعٍ » . قَالَ لَمَّا دَخَلَ مُعَاوِيَةُ الْكُوفَةَ دَخَلَ أَبُو هُرَيْرَةَ الْمَسْجِدَ فَكَانَ يُحَدِّثُ وَيَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَقَالَ أَبُو الْقَاسِمِ وَقَالَ خَلِيلِي فَجَاءَ شَابٌّ مِنَ الْأَنْصَارِ يَتَخَطَّى النَّاسَ حَتَّى دَنَا مِنْهُ فَقَالَ : يَا أَبَا هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ أَسْأَلُكَ عَنْهُ فَإِنْ كُنْتَ سَمِعْتَهُ مِنَ النَّبِيِّ ص فَحَدِّثْنِيهِ أَنْشُدُكَ بِاللَّهِ سَمِعْتَ النَّبِيَّ ص « 1 » يَقُولُ لِعَلِيٍّ : « مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ » قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ نَعَمْ وَالَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَسَمِعْتُهُ مِنَ النَّبِيِّ ص يَقُولُ لِعَلِيٍّ : « مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ » فَقَالَ لَهُ الْفَتَى لَقَدْ وَاللَّهِ وَالَيْتُ عَدُوَّهُ وَعَادَيْتُ وَلِيَّهُ فَتَنَاوَلَ بَعْضُ النَّاسِ الشَّابَّ بِالْحَصَى وَخَرَجَ أَبُو هُرَيْرَةَ فَلَمْ يَعُدْ إِلَى الْمَسْجِدِ حَتَّى خَرَجَ مِنَ الْكُوفَةِ . وَأَمَّا خَبَرُ زِيَادٍ فَإِنَّهُ لَحِقَ مُعَاوِيَةَ فَأَتَمَّ لَهُ صُلْحَهُ ثُمَّ انْصَرَفَ بَعْدَ أَنِ ادَّعَاهُ مُعَاوِيَةُ وَأَلْحَقَهُ بِأَبِي سُفْيَانَ ثُمَّ وَلَّاهُ بَعْدَ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ الْكُوفَةَ . ثُمَّ أَقَامَ بُسْرٌ بِالْبَصْرَةِ إِلَى أَنِ اسْتَوْفَى أَمْوَالَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ وَأَقْبَلَ إِلَى مُعَاوِيَةَ وَاجْتَمَعَ ذَاتَ يَوْمٍ هُوَ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَبَّاسِ عِنْدَ مُعَاوِيَةَ بَعْدَ صُلْحِ الْحَسَنِ ع « 2 » فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ لِمُعَاوِيَةَ : أَنْتَ أَمَرْتَ هَذَا الْقَاطِعَ الْبَعِيدَ الرَّحِمِ الْقَلِيلَ الرُّحْمِ « 3 » بِقَتْلِ ابْنَيَّ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ : مَا أَمَرْتُهُ بِذَلِكَ وَلَا
هامش
( 1 ) ظ « أنشدك باللّه » .
( 2 ) ما بين القوسين في م فقط .
( 3 ) الرّحم - بضم الراء وسكون الحاء - الرحمة .