تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الغارات ( ط . ق ) — صفحة 448

مساهمون:

ص٤٤٨
فَسَكَتَ النَّاسُ فَرَدَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلَ وَقَالَ : أَ لَا تَرَوْنَ أُنَاشِدُكُمْ . فَقَامَ أَبُو بَكْرَةَ فَقَالَ : أَمَّا إِذَا نَاشَدْتَنَا فَلَا نَعْلَمُ أَنَّهُ كَانَ كَافِراً وَلَا مُنَافِقاً « 1 » فَأَمَرَ بِهِ فَطُوِيَ « 2 » حَتَّى كَادُوا أَنْ يَقْتُلُوهُ فَوَثَبَ بَنُو السِّيدِ « 3 » مِنْ بَنِي ضَبَّةَ فَاسْتَنْقَذُوهُ مِنْ أَيْدِيهِمْ . وَكَتَبَ بُسْرٌ إِلَى زِيَادٍ أَنِ اقْدَمْ عَلَيَّ وَإِلَّا قَتَلْتُ وُلْدَكَ « 4 » فَكَتَبَ إِلَيْهِ زِيَادٌ : أَنِّي لَا أَقْدَمُ وَاللَّهِ لَا أُمَكِّنُكَ مِنْ نَفْسِي وَلَوْ قَتَلْتَ وُلْدِي صِبْيَةً لَا ذَنْبَ لَهُمْ فَابْعُدْ لَا وَاللَّهِ « 5 » . وَرَكِبَ أَبُو بَكْرَةَ عَلَى بِرْذَوْنٍ « 6 » لَهُ وَأَتَى الْكُوفَةَ وَبِهَا مُعَاوِيَةُ فَدَخَلَ عَلَيْهِ وَقَالَ : يَا مُعَاوِيَةُ أَ عَلَى هَذَا بَايَعْنَاكَ عَلَى أَنْ تَقْتُلَ الْأَطْفَالَ ؟ قَالَ : فَمَا ذَلِكَ يَا أَبَا بَكْرَةَ ؟ قَالَ : هَذَا بُسْرٌ يُرِيدُ أَنْ يَقْتُلَ بَنِي زِيَادٍ فَكَتَبَ إِلَى بُسْرٍ لَا تَقْتُلْ بَنِي زِيَادٍ وَلَا تَعَرَّضْ لَهُمْ فَرَجَعَ أَبُو بَكْرَةَ فَلَمَّا سَارَ بِالْمَرْبَدِ « 7 » نَفِقَ بِرْذَوْنُهُ « 8 » وَكَانَ سَارَ فِي ذَهَابِهِ وَمَجِيئِهِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَرَفَعَ أَبُو بَكْرَةَ كِتَابَ مُعَاوِيَةَ إِلَى بُسْرٍ وَقَدْ أَمَرَ بُسْرٌ بِخَشَبٍ فَنُصِبَ لَهُمْ وَلَمْ يُصْلَبُوا بَعْدُ فَكَفَّ عَنْهُمْ .
هامش
( 1 ) في تاريخ الطبريّ حوادث سنة 41 : « فقال أبو بكرة : اللّهم أنا لا نعلمك إلّا كاذبا فأمر به فخنق فقام أبو لؤلؤة الضبيّ فرمى بنفسه عليه فمنعه ، فأقطعه أبو بكرة بعد ذلك مائة جريت ، وقيل لأبي بكرة : ما أردت إلى ما صنعت ؟ فقال : أيناشدنا اللّه ثمّ لا نصدقه » . ( 2 ) ظ « فوطي » . ( 3 ) السيّد - بكسر السين - وهو السيّد بن مالك والسيّد الأسد والذئب والجمع سيدان . ( 4 ) ظ « ولديك » . ( 5 ) ظ « فابعدك اللّه » . ( 6 ) البرذون - بكسر الباء وفتح الذال المعجمة والراء - الدابّة . ( 7 ) المربد - كمجلس وكمنبر أيضا - محلة مشهورة بالبصرة . ( 8 ) نفق : مات .