قَالَ : فَلَمْ يَلْبَثْ بُسْرٌ إِلَّا قَلِيلًا حَتَّى وُسْوِسَ وَذَلِكَ بَعْدَ صُلْحِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ مُعَاوِيَةَ فَكَانَ يَهْذِي بِالسَّيْفِ فَيَقُولُ : أَعْطُونِي السَّيْفَ أَقْتُلْ بِهِ حَتَّى جُعِلَ لَهُ سَيْفٌ مِنْ عِيدَانٍ وَكَانَ يَدْنُونَ بِهِ إِلَى الْمِدْفَقَةِ فَمَا زَالَ يَضْرِبُهَا حَتَّى يُغْشَى عَلَيْهِ فَمَا زَالَ كَذَلِكَ حَتَّى مَاتَ لَا رَحِمَهُ اللَّهُ « 1 » . قَالَ : وَأَقْبَلَ جَارِيَةُ حَتَّى دَخَلَ عَلَى الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ ع فَضَرَبَ عَلَى يَدِهِ فَبَايَعَهُ وَعَزَّاهُ وَقَالَ : مَا يُجْلِسُكَ ؟ سِرْ يَرْحَمُكَ اللَّهُ « 2 » سِرْ بِنَا إِلَى عَدُوِّكَ قَبْلَ أَنْ يُسَارَ إِلَيْكَ فَقَالَ : « لَوْ كَانَ النَّاسُ كُلُّهُمْ مِثْلَكَ سِرْتُ بِهِمْ وَلَمْ يَحْمِلْ « 3 » عَلَيَّ الرَّأْيَ شَطْرُهُمْ أَوْ عُشْرُهُمْ . » قَالَ : وَكَانَ بُسْرٌ مَضَى حَتَّى مَرَّ بِأَرْضِ الْيَمَامَةِ فَنَزَلَ بِالْمَاءِ وَلَمْ يَكُنْ أَهْلُ الْيَمَامَةِ خَلَوْا فِي طَاعَةِ أَحَدٍ بَعْدَ عُثْمَانَ وَكَانُوا مُعْتَزِلِينَ أَمْرَ النَّاسِ مَعَ الْقَاسِمِ بْنِ وَبْرَةَ أَمِيرِهِمُ الَّذِي وُلِّيَ عَلَيْهِمْ فَلَمَّا مَرَّ بِهِمْ بُسْرٌ وَأَرَادَ مُوَاقَعَتَهُمْ أَتَى مُجَّاعَةُ « 4 » بْنُ مَرَارَةَ فَقَالَ لَهُ : دَعْ قَوْمِي لَا تَعَرَّضْ لَهُمْ اخْرُجْ بِي إِلَى مُعَاوِيَةَ حَتَّى أُصَالِحَهُ عَلَى قَوْمِي فَأَخَذَهُ مَعَهُ وَذَهَبَ بِهِ إِلَى مُعَاوِيَةَ فَصَالَحَهُ وَكَاتَبَهُ عَنْ قَوْمِهِ . ثُمَّ إِنَّ مُعَاوِيَةَ لَمَّا أَقْبَلَ عَلَى الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ ع وَصَالَحَهُ عُبَيْدُ
هامش
( 1 ) ما بين المعقوفين من زيادات نسخة المكتبة الظاهرية .
( 2 ) كذلك .
( 3 ) ظ « يخل » ولعلها « يختلف » .
( 4 ) في الأصل « بن مجّاعة » والظاهر أن « ابن » زائدة ، ومجّاعة بضم أوله وتشديد الجيم - ابن مرارة الحنفي اليمامي اقطعه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم باليمامة وكتب له بذلك كتابا وعاش إلى أيّام معاوية ( انظر الاستيعاب باب الأفراد في الميم والإصابة حرف الميم ق 1 بترجمته ) .