أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّتِي لَا تَعْصِيكَ وَلَا تُخَالِفُكَ فَقَالَ : « أَجَلْ أَنْتُمْ كَذَلِكَ فَتَجَهَّزُوا إِلَى غَزْوِ الشَّامِ » فَقَالَ النَّاسُ : سَمْعاً وَطَاعَةً قَالَ : « فَأَشِيرُوا عَلَيَّ بِرَجُلٍ يَحْشُرُ النَّاسَ مِنَ السَّوَادِ وَمِنَ الْقُرَى وَمِنْ مَحْشَرِهِمْ . » فَقَالَ سَعِيدُ بْنُ قَيْسٍ : أَمَا وَاللَّهِ أُشِيرُ عَلَيْكَ بِفَارِسِ الْعَرَبِ النَّاصِحِ الشَّدِيدِ عَلَى عَدُوِّكَ قَالَ لَهُ « مَنْ ؟ » قَالَ : مَعْقِلُ بْنُ قَيْسٍ الرِّيَاحِيُّ قَالَ : « أَجَلْ » فَدَعَاهُ فَسَرَّحَهُ فِي حَشْرِ النَّاسِ مِنَ السَّوْدَاءِ [ السَّوَادِ ] إِلَى الْكُوفَةِ فَلَمْ يَقْدَمْ حَتَّى أُصِيبَ « 1 » أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ص .
رَجَعَ إِلَى حَدِيثِ جَارِيَةَ بْنِ قُدَامَةَ وَبُسْرٍ قَالَ : وَلَمَّا قَدِمَ جَارِيَةُ أَقَامَ بِجُرَشَ شَهْراً فَاسْتَرَاحَ وَأَرَاحَ أَصْحَابَهُ وَسَأَلَ عَنْ بُسْرِ بْنِ أَبِي أَرْطَاةَ فَقِيلَ : إِنَّهُ بِمَكَّةَ فَسَارَ نَحْوَهُ وَوَثَبَ النَّاسُ بِبُسْرٍ فِي طَرِيقِهِ « 2 » حِينَ انْصَرَفَ لِسُوءِ سِيرَتِهِ وَاجْتَنَبَهُ النَّاسُ بِمِيَاهِ الطَّرِيقِ وَفَرَّ النَّاسُ عَنْهُ لِغَشْمِهِ « 3 » وَظُلْمِهِ وَأَقْبَلَ جَارِيَةُ حَتَّى دَخَلَ مَكَّةَ وَخَرَجَ بُسْرٌ مِنْهَا يَمْضِي قِبَلَ الْيَمَامَةِ فَقَامَ جَارِيَةُ عَلَى مِنْبَرِ مَكَّةَ فَقَالَ : يَا أَهْلَ مَكَّةَ مَا رَأْيُكُمْ وَمَعَ مَنْ أَنْتُمْ ؟ قَالُوا : كَانَ رَأْيُنَا مَعَكُمْ وَكَانَتْ بَيْعَتُنَا لَكُمْ فَجَاءَ هَؤُلَاءِ الْقَوْمُ فَدَخَلُوا عَلَيْنَا فَلَمْ نَسْتَطِعْ مِنْهُمْ وَلَمْ نَقُمْ لَهُمْ وَكَانَتْ بَيْعَتُكُمْ قَبْلَهُمْ وَلَكِنَّهُمْ قَهَرُونَا قَالَ : إِنَّمَا مَثَلُكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ
إِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا وَإِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ قالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ
« 4 » قُومُوا فَبَايِعُوا قَالُوا : لِمَنْ نُبَايِعُ رَحِمَكَ اللَّهُ
هامش
( 1 ) ظ « من السواد إلى الكوفة يسير الناس فلم يرجع معقل من السواد إلى الكوفة حتّى أصيب أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه » .
( 2 ) « في طريقه » ساقطة من م .
( 3 ) الغشم : الظلم .
( 4 ) البقرة 14 وأول الآيةوَإِذافحذف الواو لاتصال الكلام .