وَقَدْ هَلَكَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٌّ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَلَا نَدْرِي مَا صَنَعَ النَّاسُ بَعْدُ قَالَ : وَمَا عَسَى أَنْ يَصْنَعُوا إِلَّا أَنْ يُبَايِعُوا الْحَسَنَ « 1 » بْنَ عَلِيٍّ قُومُوا فَبَايِعُوا ثُمَّ اجْتَمَعَتْ عَلَيْهِ شِيعَةُ عَلِيٍّ ع فَبَايَعُوا . وَخَرَجَ مِنْهَا فَجَاءَ وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ وَقَدِ اصْطَلَحُوا عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ يُصَلِّي بِالنَّاسِ فَلَمَّا بَلَغَهُمْ مَجِيءُ جَارِيَةَ تَوَارَى أَبُو هُرَيْرَةَ وَجَاءَ جَارِيَةُ حَتَّى دَخَلَ الْمَدِينَةَ فَصَعِدَ مِنْبَرَهَا فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَذَكَرَ رَسُولَ اللَّهِ ص فَصَلَّى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ : أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ عَلِيّاً رَحِمَهُ اللَّهُ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ تَوَفَّاهُ اللَّهُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيّاً كَانَ عَبْداً مِنْ عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ عَاشَ بِقَدَرٍ وَمَاتَ بِأَجَلٍ فَلَا يَهْنَأُ الشَّامِتِينَ هُلْكُ سَيِّدِ الْمُسْلِمِينَ وَأَفْضَلِ الْمُهَاجِرِينَ وَابْنِ عَمِّ النَّبِيِّ ص أَمَا وَالَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَوْ أَعْلَمُ الشَّامِتَ مِنْكُمْ لَتَقَرَّبْتُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ بِسَفْكِ دَمِهِ وَتَعْجِيلِهِ إِلَى النَّارِ قُومُوا فَبَايِعُوا الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ فَقَامَ النَّاسُ فَبَايَعُوا وَأَقَامَ يَوْمَهُ ذَلِكَ ثُمَّ غَدَا مِنْهَا مُنْصَرِفاً إِلَى الْكُوفَةِ وَغَدَا أَبُو هُرَيْرَةَ يُصَلِّي بِالنَّاسِ وَرَجَعَ بُسْرٌ فَأَخَذَ عَلَى طَرِيقِ السَّمَاوَةِ حَتَّى أَتَى الشَّامَ فَقَدِمَ عَلَى مُعَاوِيَةَ فَقَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَحْمَدُ اللَّهَ فَإِنِّي سِرْتُ فِي هَذَا الْجَيْشِ أَقْتُلُ عَدُوَّكَ ذَاهِباً وَرَاجِعاً لَمْ يُنْكَبْ رَجُلٌ مِنْهُمْ نَكْبَةً فَقَالَ مُعَاوِيَةُ : اللَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ لَا أَنْتَ وَكَانَ الَّذِي قَتَلَ بُسْرٌ فِي وَجْهِهِ ذَاهِباً وَرَاجِعاً ثَلَاثِينَ أَلْفاً وَحَرَقَ قَوْماً بِالنَّارِ وَقَالَ الشَّاعِرُ وَهُوَ ابْنُ مُفَرِّغٍ « 2 » :
إِلَى حَيْثُ سَارَ الْمَرْءُ بُسْرٌ بِجَيْشِهِ * فَقَتَّلَ بُسْرٌ مَا اسْتَطَاعَ وَحَرَّقَا
. قَالَ لَمَّا قَدِمَ جَارِيَةُ بْنُ قُدَامَةَ الْجُرَشَ بَلَغَهُ بِهَا قَتْلُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي
هامش
( 1 ) ظ « للحسن » .
( 2 ) هذا البيت من جملة أبيات ستأتي .