- قَالَ : وَكَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع يَجْلِسُ كُلَّ يَوْمٍ فِي مَوْضِعٍ مِنَ الْمَسْجِدِ الْأَعْظَمِ يُسَبِّحُ فِيهِ بَعْدَ الْغَدَاةِ إِلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ فَلَمَّا طَلَعَتِ الشَّمْسُ نَهَضَ إِلَى الْمِنْبَرِ فَضَرَبَ بِإِصْبَعَيْهِ عَلَى رَاحَتِهِ وَهُوَ يَقُولُ - : « مَا هِيَ إِلَّا الْكُوفَةَ أَقْبِضُهَا وَأَبْسُطُهَا « 1 »
لَعَمْرُ أَبِيكَ الْخَيْرِ يَا عَمْرُو إِنَّنِي * عَلَى وَضَرٍ مِنْ ذَا الْإِنَاءِ قَلِيلٍ
» « 2 » وَمِنْ حَدِيثِ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ قَالَ : « لَوْ لَمْ تَكُونِي إِلَّا أَنْتِ تَهُبُّ أَعَاصِيرُكَ « 3 » فَقَبَّحَكِ اللَّهُ » ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الْحَدِيثِ ثُمَّ قَالَ : « أَيُّهَا النَّاسُ أَلَا إِنَّ بُسْراً قَدِ اطَّلَعَ الْيَمَنَ « 4 » وَهَذَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ وَسَعِيدُ بْنُ نِمْرَانَ قَدِمَا عَلَيَّ هَارِبَيْنِ وَلَا أَرَى هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ إِلَّا ظَاهِرِينَ عَلَيْكُمْ لِاجْتِمَاعِهِمْ عَلَى بَاطِلِهِمْ وَتَفَرُّقِكُمْ عَنْ حَقِّكُمْ وَطَاعَتِهِمْ لِإِمَامِهِمْ وَمَعْصِيَتِكُمْ لِإِمَامِكُمْ وَبِأَدَائِهِمُ الْأَمَانَةَ إِلَى صَاحِبِهِمْ وَخِيَانَتِكُمْ إِيَّايَ إِنِّي وَلَّيْتُ فُلَاناً فَخَانَ وَغَدَرَ وَاحْتَمَلَ فَيْءَ الْمُسْلِمِينَ إِلَى مُعَاوِيَةَ وَوَلَّيْتُ فُلَاناً فَخَانَ وَغَدَرَ وَفَعَلَ مِثْلَهُ فَصِرْتُ لَا آتَمِنُكُمْ عَلَى عِلَاقَةِ سَوْطٍ « 5 » وَإِنْ نَدَبْتُكُمْ إِلَى عَدُوِّكُمْ فِي الصَّيْفِ قُلْتُمْ أَمْهِلْنَا يَنْسَلِخِ الْحَرُّ عَنَّا « 6 » وَإِنْ نَدَبْتُكُمْ فِي الشِّتَاءِ قُلْتُمْ أَمْهِلْنَا
هامش
( 1 ) أقبضها وأبسطها : أي كما يتصرف صاحب الثوب بثوبه حين يقبضه ويبسطه .
( 2 ) الوضر : بقيّة الدسم في الإناء .
( 3 ) الأعاصير جمع إعصار وهي ريح تهب وتمتد في الأرض نحو السّماء ، والمعنى : إن لم يكن لي سلطان إلّا على الكوفة ذات الفتن والمحن ، والخلاف والإرجاف فلا كان ، وشبّه الفتن بالأعاصير لاثارتها التراب .
( 4 ) اطلع اليمن : غلب عليها ، وتمكّن منها .
( 5 ) العلاقة - بالكسر - : ما يعلّق به الشيء .
( 6 ) هذه الفقرة من خطبته الجهادية المعروفة فاقحمت هاهنا ، أو لعلّه عليه السلام كرر هذا المعنى في هذه الخطبة .