تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الغارات ( ط . ق ) — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
أَجْمَعِينَ ؟ » قَالَ : بِئْسَ الرَّجُلُ ذَاكَ قَالَ : « فَأَنْتَ تَأْمُرُنِي أَنْ أَخُونَ هَؤُلَاءِ وَأُعْطِيَكَ ! ؟ » فَلَمَّا خَرَجَ مِنْ عِنْدِهِ أَتَى مُعَاوِيَةَ فَأَمَرَ لَهُ يَوْمَ قُدُومِهِ « 1 » بِمِائَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ وَقَالَ لَهُ : يَا أَبَا يَزِيدَ أَنَا خَيْرٌ لَكَ أَمْ عَلِيٌّ ؟ قَالَ عَقِيلٌ : وَجَدْتُ عَلِيّاً أَنْظَرَ لِنَفْسِهِ مِنْهُ لِي « 2 » وَوَجَدْتُكَ أَنْظَرَ لِي مِنْكَ لِنَفْسِكَ . قَالَ : وَذَكَرَ أَبُو عَمْرٍو أَنَّ مُعَاوِيَةَ قَالَ لِعَقِيلٍ : إِنَّ فِيكُمْ يَا بَنِي هَاشِمٍ لَخَصْلَةً لَا تُعْجِبُنِي قَالَ : وَمَا تِلْكَ الْخَصْلَةُ ؟ قَالَ : اللِّينُ قَالَ : وَمَا ذَلِكَ اللِّينُ ؟ قَالَ : هُوَ مَا أَقُولُ لَكَ قَالَ : أَجَلْ يَا مُعَاوِيَةُ إِنَّ فِينَا لِيناً فِي غَيْرِ ضَعْفٍ وَعِزّاً فِي غَيْرِ عُنْفٍ فَإِنَّ لِينَكُمْ يَا ابْنَ صَخْرٍ غَدْرٌ وَسِلْمَكُمْ كُفْرٌ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ : مَا أَرَدْنَا كُلَّ هَذَا يَا أَبَا يَزِيدَ فَقَالَ عَقِيلٌ :
لِذِي الْحِلْمِ قَبْلَ الْيَوْمِ مَا تَقْرَعُ الْعَصَا * وَمَا عَلِمَ الْإِنْسَانُ إِلَّا لِيَعْلَمَا « 3 » أَنَّ السَّفَاهَةَ طِيشٌ مِنْ خَلَائِقِكُمْ * لَا قَدَّسَ اللَّهُ أَخْلَاقَ الْمَلاعِينِ
. فَأَرَادَ مُعَاوِيَةُ أَنْ يَقْطَعَ كَلَامَهُ فَقَالَ : مَا مَعْنَى هَذِهِ الْكَلِمَةِ
طه
- ؟ فَقَالَ عَقِيلٌ : نَحْنُ أَهْلُهُ وَعَلَيْنَا نَزَلَ لَا عَلَى أَبِيكَ وَلَا عَلَى أَهْلِ بَيْتِكَ
طه
بِالْعِبْرَانِيَّةِ يَا رَجُلُ . وَذُكِرَ عَنْ أَبِي عَمْرٍو أَنَّ الْوَلِيدَ « 4 » قَالَ لِعَقِيلٍ : يَا أَبَا يَزِيدَ غَلَبَكَ أَخُوكَ عَلَى الثَّرْوَةِ قَالَ : نَعَمْ وَسَبَقَنِي وَإِيَّاكَ إِلَى الْجَنَّةِ قَالَ : أَمَا وَاللَّهِ إِنَّ شِدْقَيْهِ « 5 » لَمَضْمُومَانِ مِنْ دَمِ عُثْمَانَ قَالَ : وَمَا أَنْتَ وَقُرَيْشٌ ؟ وَاللَّهِ مَا أَنْتَ فِينَا
هامش
( 1 ) التكملة من ش . ( 2 ) « منه لي » ساقطة من ظ . ( 3 ) أي إنّ الحليم إذا نبّه انتبه ، وأصل أن حكيما من حكّام العرب شاخ فأنكر من عقله فقال لابنته : إذا أنكرت شيئا من فهمي عند الحكم فاقرعي لي العصا بالمجن لانتبه . ( 4 ) ش « الوليد بن عقبة » . ( 5 ) ظ « شدقبك » والمظنون أنّ « مضمومان » تحريف « يتلمظان » .