:
وَتَاللَّهِ لَوْ لَا اللَّهُ لَا شَيْءَ غَيْرُهُ * وَأَنِّي عَلَى أَمْرٍ مِنَ الْحَقِّ مُهْتَدِي
لَغَيَّرَ قَلْبِي مَا سَمِعْتُ وَإِنَّهُ * لَيَمْلَأُ صَدْرِي بَعْضُ هَذَا التَّهَدُّدِ
وَلَكِنَّنِي رَاجَعْتُ نَفْساً شَحِيحَةً * عَلَى دِينِهَا لَيْسَتْ بِذَاتِ تَرَدُّدٍ
فَأَوْرَدْتُهَا مِنْ مَنْهَلِ الْحَقِّ مَنْهَلًا * وَكَانَ وُرُودُ الْحَقِّ أَفْضَلَ مَوْرِدٍ
وَعَدْتَ عِدَاتٍ يَا ابْنَ حَرْبٍ كَأَنَّهَا * لِمَا كُنْتُ أَرْجُو مِنْ وَفَائِكَ فِي يَدِي
فَلَمْ تَكُ فِي دَارِ الْإِقَامَةِ وَاصِلًا * وَلَا أَنْتَ عِنْدَ الظَّنِّ أَنْجَزْتَ مَوْعِدِي
فَلَوْ كَانَ لِي بِالْغَيْبِ عِلْمٌ لَرَدَّنِي « 1 » * مَقَالُكَ دَعْنِي إِنَّ حَظَّكَ فِي غَدٍ
.
عَنْ مُحَارِبِ بْنِ سَاعِدَةَ الْأَيَادِي قَالَ : كُنْتُ عِنْدَ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ وَعِنْدَهُ أَهْلُ الشَّامِ لَيْسَ فِيهِمْ غَيْرُهُمْ إِذْ قَالَ : يَا أَهْلَ الشَّامِ قَدْ عَرَفْتُمْ حُبِّي لَكُمْ وَسِيرَتِي فِيكُمْ وَقَدْ بَلَغَكُمْ صَنِيعُ عَلِيٍّ بِالْعِرَاقِ وَتَسْوِيَتُهُ بَيْنَ الشَّرِيفِ وَبَيْنَ مَنْ لَا يُعْرَفُ قَدْرُهُ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْهُمْ : لَا يَهُدُّ اللَّهُ رُكْنَكَ وَلَا يُهَيِّضُ جَنَاحَكَ « 2 » وَلَا يَعْدِمُكَ وُلْدُكَ وَلَا يُرِينَا فَقْدَكَ فَقَالَ : فَمَا تَقُولُونَ فِي أَبِي تُرَابٍ ؟ قَالَ : فَقَالَ كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ مَا أَرَادَ وَمُعَاوِيَةُ سَاكِتٌ وَعِنْدَهُ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ وَمَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ فَتَذَاكَرَا عَلِيّاً ع بِغَيْرِ الْحَقِّ . فَوَثَبَ رَجُلٌ مِنْ آخِرِ الْمَجْلِسِ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ وَكَانَ قَدْ دَخَلَ مَعَ الْقَوْمِ فَقَالَ : يَا مُعَاوِيَةُ تَسْأَلُ أَقْوَاماً
فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ
اخْتَارُوا الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ وَاللَّهِ لَوْ سَأَلْتَهُمْ عَنِ السُّنَّةِ مَا أَقَامُوهَا فَكَيْفَ يَعْرِفُونَ عَلِيّاً وَفَضْلَهُ ؟ أَقْبِلْ عَلَيَّ أُخْبِرْكَ ثُمَّ لَا تَقْدِرُ أَنْ تُنْكِرَ أَنْتَ وَلَا مَنْ عَنْ يَمِينِكَ يَعْنِي عَمْراً هُوَ وَاللَّهِ الرَّفِيعُ نِجَارُهُ « 3 » الطَّوِيلُ عِمَادُهُ دَمَّرَ اللَّهُ بِهِ
هامش
( 1 ) ظ « لدلّني » .
( 2 ) لا يهيض جناحك : لا يكسره .
( 3 ) النجار : الأصل .