الْهَلُوعُ فَنَفَّسَ كُرْبَتَهُ وَحَمِيَ حِمَايَتَهُ عِنْدَ الْخُيُولِ النَّكْرَاءِ وَالدَّاهِيَةِ الدَّهْيَاءِ « 1 » مُسْتَغْنٍ بِرَأْيِهِ عَنْ مَشُورَةِ ذَوِي الْأَلْبَابِ بِرَأْيٍ صَلِيبٍ وَحِلْمٍ أَرِيبٍ مُجِيبٌ لِلصَّوَابِ مُصِيبٌ فَأَمْسَكَتِ الْقَوْمُ جَمِيعاً وَأَمَرَ مُعَاوِيَةُ بِإِخْرَاجِهِ فَأُخْرِجَ وَهُوَ يَقُولُ - :
وَقُلْ جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً
« 2 » . قَالَ : وَكَانَ مُعَاوِيَةُ تُعْجِبُهُ الْفَصَاحَةُ وَيُصْغِي لِلْمُتَكَلِّمِ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ كَلَامِهِ .
ومنهم عقيل بن أبي طالب . « 3 »
ذَكَرَ الشَّيْخُ عَنْ أَبِي عَمْرِو بْنِ الْعَلَاءِ « 4 » أَنَّ عَقِيلَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ لَمَّا قَدِمَ عَلَى عَلِيٍّ ع بِالْكُوفَةِ يَسْتَرْفِدُهُ « 5 » عَرَضَ عَلَيْهِ عَطَاءَهُ فَقَالَ : إِنَّمَا أُرِيدُ أَنْ تُعْطِيَنِي مِنْ بَيْتِ الْمَالِ « 6 » فَقَالَ : « تُقِيمُ إِلَى يَوْمِ الْجُمُعَةِ » فَأَقَامَ فَلَمَّا صَلَّى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع الْجُمُعَةَ قَالَ لِعَقِيلٍ : « مَا تَقُولُ فِيمَنْ خَانَ هَؤُلَاءِ
هامش
( 1 ) ظ « داهيّة دهماء » .
( 2 ) الإسراء : 81 .
( 3 ) اعتقد أنّ هذا العنوان من زيادات الناسخ والمظنون أن المؤلّف لما ذكر ان معاوية تعجبه الفصاحة ذكر استطرادا كيفية ذهاب عقيل إليه وسماعه لكلامه . وقد تقدّم أنّ عقيلا لم يفارق أمير المؤمنين عليه السلام والدليل على ذلك كتابه لأمير المؤمنين عليه السلام في غارة الضحّاك وهي قبل مقتل عليّ عليه السلام بقليل وإذا صحّ أنّ لعقيل وفادة على معاوية فهي بعد صلح الحسن عليه السلام .
( 4 ) أبو عمرو بن العلاء المازني المقرئ عالم أهل البصرة ، قال الذهبي في ميزان الاعتدال 4 / 556 : « حجّة في القراءة فأمّا في الحديث فقلّ ما روى ، يروى عن مجاهد وطبقته » توفّي سنة 154 .
( 5 ) يسترفده : يستعطيه ، والرفد - بالكسر - : العطاء .
( 6 ) ظ « مال المسلمين » .