إِذَا كَانَ أَمْرُ الْعَاذِلَاتِ مَلَامَةً * فَأَوْلَى أُمُورِ الْعَاذِلَاتِ اطِّرَاحُهَا « 1 »
وَقَدْ حَنَكَتْنِي السِّنُّ وَاشْتَدَّ حُنْكَتِي * وَجَانِبِي لَهْوُ الْغَوَانِي وَرَاحُهَا « 2 »
وَقَدْ كُنْتُ ذَا نَفْسٍ تُرَاحُ إِلَى الصِّبَا * فَأَضْحَتْ إِلَى غَيْرِ التَّصَابِي ارْتِيَاحُهَا « 3 »
وَإِنِّي لَمِنْ قَوْمٍ بَنَى الْمَجْدُ فِيهِمُ * بُيُوتاً فَأَمْسَتْ مَا تُنَالُ بَرَاحُهَا « 4 »
مَطَاعِيمُ فِي الْقَحْطِ الْجَدِيبِ زَمَانُهُمْ * إِذَا أَقْوَتِ الْأَنْوَاءُ هَاجَتْ رِيَاحُهَا « 5 »
وَأَخْلَفَ إِيمَاضُ الْبُرُوقِ وَعُطِّلَتْ * بِهَا الشَّوْلُ وَاسْتَوْلَتْ وَقَلَّ فِصَاحُهَا « 6 »
وَقَرَّ قَرَارُ الْأَرْضِ أَمَّا مُلُوكُهُمْ * وَسَادَاتُهُمْ مَا بَلَّ عُشْباً نِصَاحُهَا
« 7 » . وَبَلَغَنَا أَنَّ مُعَاوِيَةَ قَالَ لِهَيْثَمِ بْنِ الْأَسْوَدِ أَبِي الْعُرْيَانِ « 8 » وَكَانَ عُثْمَانِيّاً
هامش
( 1 ) الاطّراح : الإبعاد .
( 2 ) حنّكته السنّ : أحكمته التجارب ، والحنكة : التجربة والفهم ، والغواني جمع غانية وهي المرأة التي تطلب ولا تطلب لأنّها استغنت بحسنها ، وقيل : هي الشابّة العفيفة ذات زوج أولا ، والراح : الخمر ، أو يريد الارتياح بلهوه معهن .
( 3 ) يراح : تأخذه خفّة وأريحيّة ، والصّبا : جهل الفتوة ، والتصابي : تعاطي الصّبا .
( 4 ) البراح : المتسع من الأرض ويريد أفنيتها .
( 5 ) مطاعيم جمع مطعام وهو كثير الإطعام والقرى ، والقحط : الجدب ، والجديب : بيّن الجدوبة ، وأقوت : خلت ، والأنواء جمع نوء وهو النجم الذي يستمطرون به ، وهاجت رياحها : هبت وهو كناية عند الكرم .
( 6 ) البروق جمع برق وإيماضها : لمعانها ، والشّول جمع شائلة وهي الناقة التي يجف لبنها وعطلت : لا راعي لها لأنّ الرعاة تركوها لهزالها وعدم فائدتها « استولت » نقص لبنها من ولت يلت ، أو هو تصحيف والفصاح جمع فصيح والمراد هنا اللبن الخالص يقال : أفصح اللبن أي ذهبت رغوته وانقطع اللبا عنه واشولّت أي جفت ألبانها ولحقت بطونها بظهورها من الهزال .
( 7 ) النصاح : السّقي يقال : نصحه الغيث أي سقاه حتّى اتصل نبته فلم يكن فيه فضاء .
( 8 ) الهيثم بن الأسود بن قيس النخعيّ ، قال المرزباني في معجم الشعراء كان أبو العريان -