فَبَلَغَ عَلِيّاً ع مَقَالَةُ طَارِقٍ وَمَا قَالَ لِمُعَاوِيَةَ فَقَالَ : « لَوْ قُتِلَ أَخُو بَنِي نَهْدٍ يَوْمَئِذٍ لَقُتِلَ شَهِيداً « 1 » . » وَزَعَمَ بَعْضُ النَّاسِ أَنَّ طَارِقَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ رَجَعَ إِلَى عَلِيٍّ ع وَمَعَهُ النَّجَاشِيُّ « 2 » . وَعَمِلَ مُعَاوِيَةُ فِي إِطْرَاءِ « 3 » طَارِقٍ وَتَعْظِيمِ أَمْرِهِ حَتَّى تَسَلَّلَ مَا كَانَ فِي نَفْسِهِ . وَطَارِقٌ فِيمَا بَلَغَنَا هُوَ الْقَائِلُ :
هَلِ الدَّهْرُ إِلَّا لَيْلَةٌ وَصَبَاحُهَا * وَإِلَّا طُلُوعُ الشَّمْسِ ثُمَّ رَوَاحُهَا
يُقَرِّبُ مَا يَنْأَى وَيُبْعِدُ مَا دَنَا * إِلَى أَجَلٍ يَقْضِي إِلَيْهِ انْسِرَاحُهَا
وَيَسْعَى الْفَتَى فِيهَا وَلَيْسَ بِمُدْرِكٍ * هَوَاهُ سِوَى مَا ضَرَّ نَفْساً طِمَاحُهَا « 4 »
وَمَنْ يَسْعَ مِنَّا فِي هَوَى النَّفْسِ يَلْقَهَا * سَرِيعاً إِلَى الْغَيِّ الْمُقِيمِ جِمَاحُهَا « 5 »
وَعَاذِلَةٍ قَامَتْ تَلُومُ مُدِلَّةً * عَلَيَّ فَلَمْ يَرْجِعْ قَتِيلًا صِيَاحُهَا « 6 »
وَتَزْعُمُ أَنَّ اللَّوْمَ مِنْهَا نَصِيحَةٌ * وَحُرِّمَ فِي الدُّنْيَا عَلَيَّ انْتِصَاحُهَا
هامش
( 1 ) لأنّه قال كلمة حقّ عند إمام جائر .
( 2 ) رجوع طارق إلى أمير المؤمنين عليه السلام غير بعيد فإن الأحرى بصاحب تلك الكلمة أن يئوب إلى الحقّ وإن نبا عنه يوما .
( 3 ) ظ « إلطاف » .
( 4 ) الطمّاح : هنا كالجماح وزنا ومعنى .
( 5 ) الجماح : ركوب الهوى .
( 6 ) المدلّة : التي تري زوجها جرأة في تغنّج وتشكّل كأنها تخالفه وما بها من خلاف ، واحتمل السيّد المحدث رحمه اللّه تعالى أنّه ربّما كان « فلم ينجع فتيلا » وذلك أن يقال : « ما أغنى عنك فتيلا أي شيئا بقدر الفتيل » والفتيل ما يكون في شقّ النواة .