جَرَعُوهَا وَلِوُعُورَتِهِ حَيْثُ سَلَكُوهَا وَغَلَبَتْ عَلَيْهِمْ دُنْيَا مُؤْثَرَةٌ وَهَوًى مُتَّبَعٌ
وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَراً مَقْدُوراً
« 1 » وَقَدْ فَارَقَ الْإِسْلَامَ قَبْلَنَا جَبَلَةُ بْنُ الْأَيْهَمِ « 2 » فِرَاراً مِنَ الضَّيْمِ وَأَنَفاً مِنَ الذِّلَّةِ « 3 » فَلَا تَفْخَرَنَّ يَا مُعَاوِيَةُ أَنْ قَدْ شَدَدْنَا إِلَيْكَ الرِّحَالَ وَأَوْضَعْنَا نَحْوَكَ الرِّكَابَ فَتَعْلَمُ وَتُنْكِرُ أَقُولُ قَوْلِي هَذَا وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الْعَظِيمَ لِي وَلِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ « 3 » . ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى النَّجَاشِيِّ وَقَالَ : لَيْسَ بِعُشِّكِ فَادْرِجِي « 4 » فَشَقَّ عَلَى مُعَاوِيَةَ ذَلِكَ وَغَضِبَ وَلَكِنَّهُ أَمْسَكَ « 5 » فَقَالَ : يَا عَبْدَ اللَّهِ مَا أَرَدْنَا أَنْ نُورِدَكَ مَشْرَعَ ظَمَأٍ وَلَا أَنْ نُصْدِرَكَ عَنْ مَكْرَعِ رِوَاءٍ « 6 » وَلَكِنَّ الْقَوْلَ قَدْ يَجْرِي بِصَاحِبِهِ إِلَى غَيْرِ الَّذِي يَنْطَوِي عَلَيْهِ مِنَ الْفِعْلِ ثُمَّ أَجْلَسَهُ مَعَهُ عَلَى سَرِيرِهِ وَدَعَا لَهُ بِمُقَطَّعَاتٍ « 7 » وَبُرُودٍ فَصَبَّهَا عَلَيْهِ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْهِ بِوَجْهِهِ يُحَدِّثُهُ حَتَّى قَامَ .
هامش
( 1 ) الأحزاب من الآية : 38 .
( 2 ) جبلة بن الأيهم آخر ملوك غسّان ، أسلم في زمن عمر وقدم المدينة في أهبة الملك وفرح المسلمون في قدومه وإسلامه وحضر الموسم من عامه فبينما هو يطوف في البيت إذ وطئ على أزاره رجل من بني فزارة فحلّه فلطمه فهشم أنفه فاستعدى عليه الفزاريّ عمر وطلب إليه عمر أن يرضي الفزاريّ أو يقيده فأخذته العزّة بالإثم واجتمع قوم جبلة وبنو فزارة ، فكادت تكون فتنة ، فقال جبلة : أمهلني إلى غد يا أمير المؤمنين ، قال : ذاك لك فلما كان جنح اللّيل خرج هو وأصحابه فلم يئن حتّى دخل القسطنطينية على هرقل فتنصّر وأعظم هرقل قدومه وسرّ به انظر تفصيل القصّة في العقد الفريد لابن عبد ربّه 2 / 56 .
( 3 ) ما بين المعقوفين ساقط من الأصلين وأعيد من ش .
( 4 ) مثل يضرب ومعناه ليس هذا مكانك فاتركه وعشّ الطائر موضعه وهو الذي يكون في أفنان الأشجار يجمعه من دقاق العيدان وغيرها فإذا كان في جبل أو جدار أو نحوهما فهو وكر وكن ، والدرج : المشي بتقارب خطو .
( 5 ) التكملة من ش .
( 6 ) ش « ريّ » .
( 7 ) المقطّعات برود قصار موشاة ولا واحد له من لفظه .