ثَوْبَانِ « 1 » بِخَمْسَةِ دَرَاهِمَ ؟ » فَوَثَبَ الرَّجُلُ فَقَالَ : نَعَمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَلَمَّا عَرَفَهُ مَضَى عَنْهُ وَتَرَكَهُ فَوَقَفَ عَلَى غُلَامٍ فَقَالَ لَهُ : « يَا غُلَامُ عِنْدَكَ ثَوْبَانِ بِخَمْسَةِ دَرَاهِمَ ؟ » قَالَ نَعَمْ عِنْدِي ثَوْبَانَ « 2 » أَحَدُهُمَا أَخْيَرُ مِنَ الْآخَرِ وَاحِدٌ بِثَلَاثَةٍ وَالْآخَرُ بِدِرْهَمَيْنِ قَالَ : « هَلُمَّهُمَا » فَقَالَ : « يَا قَنْبَرُ خُذِ الَّذِي بِثَلَاثَةٍ » قَالَ : أَنْتَ أَوْلَى بِهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ تَصْعَدُ الْمِنْبَرَ وَتَخْطُبُ النَّاسَ فَقَالَ : « يَا قَنْبَرُ أَنْتَ شَابٌّ وَلَكَ شَرَهُ « 3 » الشَّبَابِ وَأَنَا أَسْتَحْيِي مِنْ رَبِّي أَنْ أَتَفَضَّلَ عَلَيْكَ لِأَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ : « أَلْبِسُوهُمْ مِمَّا تَلْبَسُونَ وَأَطْعِمُوهُمْ مِمَّا تَأْكُلُونَ » ثُمَّ لَبِسَ الْقَمِيصَ وَمَدَّ يَدَهُ فِي رُدْنِهِ فَإِذَا هُوَ يَفْضُلُ عَنْ أَصَابِعِهِ فَقَالَ : « يَا غُلَامُ اقْطَعْ هَذَا الْفَضْلَ » فَقَطَعَهُ فَقَالَ الْغُلَامُ : هَلُمَّهُ أَكُفَّهُ « 4 » يَا شَيْخُ فَقَالَ : « دَعْهُ كَمَا هُوَ فَإِنَّ الْأَمْرَ أَسْرَعُ مِنْ ذَلِكَ »
حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَسَنُ قَالَ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ قَالَ : أَخْبَرَنَا يُوسُفُ بْنُ بُهْلُولٍ السَّعْدِيُّ « 5 » قَالَ : حَدَّثَنَا شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عُثْمَانَ الْأَعْشَى « 6 » عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ « 7 » قَالَ :
هامش
( 1 ) ظ « ثوبين » ولا وجه له .
( 2 ) ظ « ثوبين » ولا يصحّ إلّا أن يكون قد سقطت إنّ في أول الجملة و « ثوبين » اسمها .
( 3 ) الشّرّة - بكسر الشين وتشديد الراء - : الحرص على الشيء والنشاط له ، والرغبة فيه ، وفي ظ « شره » - بتخفيف الراء وبعدها هاء ومعناهما واحد .
( 4 ) الردن - بالضم - أصل الكم ، وكفّ الثوب : خياطة حاشيته .
( 5 ) يوسف بن بهلول التميمي السعدي الأنباري نزيل الكوفة توفّي سنة 218 قال في تقريب التهذيب 2 / 379 : « ثقة » .
( 6 ) هو أبو المغيرة عثمان بن المغيرة الثقفي بالولاء روى عن زيد بن وهب وروى عنه شريك ( تقريب التهذيب 2 / 14 وتهذيب التهذيب 7 / 155 ) .
( 7 ) تقدم ذكره وهو من الأوائل الذين جمعوا خطب عليّ عليه السلام وكلامه ( انظر مصادر نهج البلاغة 1 / 51 ) .