وَحْدَهُ فَكَثَّرَهُ بَعْدَ الْقِلَّةِ وَأَعَزَّ فِئَتَهُ بَعْدَ الذِّلَّةِ وَإِنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُوَلِّيَنَا هَذَا الْأَمْرَ يُذَلِّلْ لَنَا صَعْبَهُ وَيُسَهِّلْ لَنَا حَزْنَهُ وَأَنَا قَابِلٌ مِنْ رَأْيِكَ مَا كَانَ لِلَّهِ رِضًى وَأَنْتَ مِنْ آمَنِ أَصْحَابِي وَأَوْثَقِهِمْ فِي نَفْسِي وَأَنْصَحِهِمْ وَأَرْآهُمْ « 1 » عِنْدِي »
حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَسَنُ قَالَ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ قَالَ : حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي سَيْفٍ « 2 » عَنْ أَبِي حُبَابٍ « 3 » عَنْ رَبِيعَةَ وَعُمَارَةَ « 4 » : أَنَّ طَائِفَةً مِنْ أَصْحَابِ عَلِيٍّ ع مَشَوْا إِلَيْهِ فَقَالُوا : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَعْطِ هَذِهِ الْأَمْوَالَ وَفَضِّلْ هَؤُلَاءِ الْأَشْرَافَ مِنَ الْعَرَبِ وَقُرَيْشٍ عَلَى الْمَوَالِي وَالْعَجَمِ وَمَنْ تَخَافُ خِلَافَهُ مِنَ النَّاسِ وَفِرَارَهُ . قَالَ : وَإِنَّمَا قَالُوا لَهُ ذَلِكَ لِلَّذِي كَانَ مُعَاوِيَةُ يَصْنَعُ بِمَنْ أَتَاهُ فَقَالَ لَهُمْ عَلِيٌّ ع : « أَ تَأْمُرُونِّي أَنْ أَطْلُبَ النَّصْرَ بِالْجَوْرِ وَاللَّهِ لَا أَفْعَلُ مَا طَلَعَتْ شَمْسٌ وَمَا لَاحَ فِي السَّمَاءِ نَجْمٌ وَاللَّهِ لَوْ كَانَ مَالُهُمْ لِي لَوَاسَيْتُ « 5 » بَيْنَهُمْ فَكَيْفَ وَإِنَّمَا هِيَ أَمْوَالُهُمْ » قَالَ : ثُمَّ أَزَمَ « 6 » طَوِيلًا سَاكِتاً ثُمَّ قَالَ : « مَنْ كَانَ لَهُ مَالٌ فَإِيَّاهُ وَالْفَسَادَ
هامش
( 1 ) أرآهم : أسدهم رأيا ، وفي ظ « وابرهم » .
( 2 ) أي المدائني وقد تقدّم آنفا .
( 3 ) أبو حباب - بضم الحاء المهملة - اسمه سعيد بن يسار المدني ، قال ابن حجر : « ثقة متقن » توفّي سنة / 117 أو قبلها بسنة ( تقريب التهذيب 1 / 309 و 2 / 409 ) .
( 4 ) احتمل السيّد المحدّث رحمه اللّه تعالى أنّه ربيعة بن ناجذ الأزديّ الأسدي وان المراد بعمارة : ابن عمير الذي تقدم في بعض الأسانيد .
( 5 ) المواساة بالشيء : الاشراك فيه ، يقال : آساه بماله مواساة أي جعله أسوته فيه ، كما يقال : واساه أيضا .
( 6 ) في مجمع البحرين مادة « أزم » : أزم القوم أي أمسكوا عن الكلام كما يمسك الصائم -