فَإِنَّ إِعْطَاءَ الْمَالِ فِي غَيْرِ حَقِّهِ تَبْذِيرٌ وَإِسْرَافٌ وَهُوَ ذِكْرٌ لِصَاحِبِهِ فِي النَّاسِ وَيَضَعُهُ عِنْدَ اللَّهِ وَلَمْ يَضَعْ رَجُلٌ مَالَهُ فِي غَيْرِ حَقِّهِ وَعِنْدَ غَيْرِ أَهْلِهِ إِلَّا حَرَمَهُ اللَّهُ شُكْرَهُمْ وَكَانَ لِغَيْرِهِ وُدُّهُمْ فَإِنْ بَقِيَ مَعَهُمْ مَنْ يَوَدُّهُمْ وَيُظْهِرُ لَهُمُ الشُّكْرَ فَإِنَّمَا هُوَ مَلَقٌ وَكَذِبٌ وَإِنَّمَا يَقْرُبُ « 1 » أَنْ يَنَالَ مِنْ صَاحِبِهِ مِثْلَ الَّذِي كَانَ يَأْتِي إِلَيْهِ مِنْ قَبْلُ فَإِنْ زَلَّتْ بِصَاحِبِهِ النَّعْلُ فَاحْتَاجَ إِلَى مَعُونَتِهِ « 2 » وَمُكَافَأَتِهِ فَشَرُّ خَلِيلٍ وَأَلْأَمُ خَدِينٍ « 3 » وَمَنْ صَنَعَ الْمَعْرُوفَ فِيمَا آتَاهُ اللَّهُ فَلْيَصِلْ بِهِ الْقَرَابَةَ وَلْيُحْسِنْ فِيهِ الضِّيَافَةَ وَلْيَفُكَّ بِهِ الْعَانِيَ « 4 » وَلْيُعِنْ بِهِ الْغَارِمَ « 5 » وَابْنَ السَّبِيلِ وَالْفُقَرَاءَ وَالْمُهَاجِرِينَ وَلْيُصَبِّرْ نَفْسَهُ عَلَى النَّوَائِبِ وَالْخُطُوبِ « 6 » فَإِنَّ الْفَوْزَ بِهَذِهِ الْخِصَالِ شَرَفُ مَكَارِمِ الدُّنْيَا وَدَرْكُ فَضَائِلِ الْآخِرَةِ »
حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَسَنُ قَالَ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ قَالَ : وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ هِشَامٍ الْمُرَادِيُّ « 7 » قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو مَالِكٍ عُمَرُ بْنُ هِشَامٍ « 8 » قَالَ :
هامش
- عن الطعام ، قال : ومنه حديث عليّ عليه السلام « ثم أزم ساكتا » وبمعناها - كما في النهاية - ارم بالراء ولكن بتشديد الميم عكس ما كانت بالزاي انظر « أرم » و « أزم » هناك .
( 1 ) في البحار « وإنّما ينوي » .
( 2 ) ظ « معونة » وما في المتن أوجه .
( 3 ) الخدين : الصديق ومنه قوله تعالى :« وَلا مُتَّخِذاتِ أَخْدانٍ »النساء من الآية : 25 .
( 4 ) العاني : الأسير .
( 5 ) الغارم : المدين .
( 6 ) . النوائب جمع نائبة وهي المصيبة ، والخطوب جمع خطب وهو الأمر الشديد .
( 7 ) احتمل السيّد المحدّث رحمه اللّه أنّ « المرادي » مصحف « المروزي » وهو محمّد بن هشام بن عيسى بن سليمان المروزي الطالقاني نزيل بغداد المتوفّى سنة 252 ( تقريب التهذيب 2 / 214 ) .
( 8 ) كذا في النسختين واحتمل السيّد المحدّث رحمه اللّه أنّه أبو مالك عمرو بن مالك -