أَنْفُسُ النَّاسِ إِلَى الدُّنْيَا وَقَلَّ مِنَ النَّاسِ مَنْ لَيْسَ لِلدُّنْيَا بِصَاحِبٍ وَأَكْثَرُهُمْ مَنْ يَجْتَوِي الْحَقَّ وَيَسْتَمْرِئُ « 1 » الْبَاطِلَ وَيُؤْثِرُ الدُّنْيَا فَإِنْ تَبْذُلِ الْمَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ تَمِلْ إِلَيْكَ أَعْنَاقُ النَّاسِ وَتَصْفُ نَصِيحَتُهُمْ وَتَسْتَخْلِصْ « 2 » وُدَّهُمْ صَنَعَ اللَّهُ لَكَ « 3 » يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَكَبَتَ « 4 » عَدُوَّكَ وَفَضَّ جَمْعَهُمْ وَأَوْهَنَ كَيْدَهُمْ وَشَتَّتَ أُمُورَهُمْ
إِنَّهُ بِما يَعْمَلُونَ خَبِيرٌ
فَأَجَابَهُ عَلِيٌّ ع فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَقَالَ : « أَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ عَمَلِنَا وَسِيرَتِنَا بِالْعَدْلِ فَإِنَّ اللَّهَ يَقُولُ :
مَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَساءَ فَعَلَيْها وَما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ
« 5 » وَأَنَا مِنْ أَنْ أَكُونَ مُقَصِّراً فِيمَا ذَكَرْتَ أَخْوَفُ وَأَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ أَنَّ الْحَقَّ ثَقُلَ عَلَيْهِمْ فَفَارَقُونَا لِذَلِكَ فَقَدْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّهُمْ لَمْ يُفَارِقُونَا مِنْ جَوْرٍ وَلَمْ يُدْعَوْا « 6 » إِذْ فَارَقُونَا « 7 » إِلَى عَدْلٍ وَلَمْ يَلْتَمِسُوا إِلَّا دُنْيَا زَائِلَةً عَنْهُمْ كَأَنْ قَدْ فَارَقُوهَا وَلَيُسْأَلُنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَ لِلدُّنْيَا أَرَادُوا أَمْ لِلَّهِ عَمِلُوا وَأَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ بَذْلِ الْأَمْوَالِ وَاصْطِنَاعِ الرِّجَالِ « 8 » فَإِنَّا لَا يَسَعُنَا أَنْ نُؤْتِيَ امْرَأً مِنَ الْفَيْءِ أَكْثَرَ مِنْ حَقِّهِ وَقَدْ قَالَ اللَّهُ وَقَوْلُهُ الْحَقُّ
كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ
« 9 » وَبَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّداً ص
هامش
( 1 ) يجتوي : يكره ، ويستمرئ : يجد مريئا اي هنيئا سائغا .
( 2 ) ظ « تستنزل » .
( 3 ) صنع اللّه للعبد : ما يفعله سبحانه له من الخير .
( 4 ) كبت اللّه العدو كبتا أذله وأهانه وبابه ضرب .
( 5 ) هود من الآية / 111 .
( 6 ) ظ « ولم يلجئوا » وفي شرح نهج البلاغة م 1 / 180 « ولا لجئوا إذ فارقونا » .
( 7 ) ما بين القوسين ساقط من ظ .
( 8 ) الاصطناع - هنا - : الاستمالة بالمال .
( 9 ) البقرة : 249 .